محمد راغب الطباخ الحلبي

389

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إن رمت أمرا خانني ذو الحيا * ومقولي يطمعني في النجاح فأنثني في حيرة منهما * لي مخلب ماض وما من جناح شبه جبان فر من معرك * خوفا وفي يمناه عضب الكفاح وأنشدني أدام اللّه علوه في أعور لنفسه : شيخ لنا يعزى إلى منذر * مستقبح الأخلاق والعين من عجب الدهر فحدث به * بفرد عين ولسانين ومما أملاه عليّ أدام اللّه علوه من فضل : وأما سؤاله عن سبب التأخر والتجمع والتوقف عن التطاول في طلب الرياسة والتوسع ، والتعجب من التزامي قعر البيت ، وارتضائي بعد السابق « 1 » بأن أكون السكّيت ، فلا تنسبني في ذلك إلى تقصير ، وكيف ولساني في اللسن غير ألكن ، وبناني في البيان غير قصير . ولقد أعددت للرياسة أسبابها ، ولبست لكفاح أهلها جلبابها ، وملكت من موادها نصابها ، وتسلمت لأحلاسها وضاربت أضرابها ، وباريتهم في ميدان الفضائل ، فكنت السابق وكانوا الفساكل « 1 » . وظننت أني قد حللت من الدولة أمكن مكانها ، وأصبحت إنسان عينها وعين إنسانها ، فإذا الظنون مخلفة ، وشفار عيون الأعداء مرهفة ، والفرقة المظنونة بالإنصاف غير منصفة . وصار ما اعتمدته من أسباب التقريب مبعدا ، ومن اعتقدته لي مساعدا غدا عليّ مسعدا ، وأصبح لمثالبي موردا من أعددته لمرادي موردا ، وجسست مقاصد المراشد فوجدتها بهم مقفلة ، ومتى أظهرت فضيلة اعتمدوا فيها تعطيل المشبهة وشبه المعطلة ، وإذا ركبت أشهب النهار لنيل مرام ، ركبوا أدهم الليل لنقض ذلك الإبرام ، وإن سمعوا مني قولا أذاعوا ، وإن لم يسمعوا اختلقوا من الكذب ما استطاعوا . وقد صرت كالمقيم وسط أفاع لا يأمن لسعها ، وكالمجاور لنار يتقي شررها ويستكفي لذعها ، واللّه المسؤول توسيع الأمور إذا ضاقت مسالكها ، وهو المرجو لإصلاح قلوب الملوك على مماليكهم إذا هو ربّ المملكة ومالكها . وها أنا جاثم جثوم الليث في عرينه ، وكامن كمون الكميّ في كمينه ، وأعظم ما كانت النار لهبا إذا قل دخانها ، وأشد ما كانت السفن جريا إذا سكن سكانها ، والجياد تراض

--> ( 1 ) في الأصل وفي معجم الأدباء : السبق . . . الفسكل .