محمد راغب الطباخ الحلبي

386

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان الشيخ موفق الدين المذكور كثيرا ما ينشد هذه الأبيات : وقد كنت لا آتي إليك مخاتلا * لديك ولا أثني عليك تصنّعا ولكن رأيت المدح فيك فريضة * عليّ إذا كان المديح تطوّعا ففهت بما لم يخف عنك مكانه * من القول حتى ضاق مما توسّعا فلا تتخالجك الظنون فإنها * مآثم واترك فيّ للصلح موضعا فلو غيرك الموسوم عندي بريبة * لأعطيت فيه مدّعي القول ما ادّعى فو اللّه ما طوّلت بالقول فيكم * لسانا ولا عرّضت للذم مسمعا ولكنني أكرمت نفسي فلم تهن * وأجللتها من أن تذلّ وتخضعا فباينت لا أنّ العداوة باينت * وقاطعت لا أنّ الوفاء تقطّعا وشرح الشيخ موفق الدين كتاب « المفصل » لأبي القاسم الزمخشري شرحا مستوفيا وليس في جملة الشروح مثله « 1 » ، وشرح « التصريف الملوكي » لابن جني شرحا جيدا « 2 » وانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها ، حتى إن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته . وكانت ولادته لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة بحلب ، وتوفي بها في سحر الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، ودفن من يومه بتربته بالمقام المنسوب إلى إبراهيم الخليل صلوات اللّه وسلامه عليه ا ه ( ابن خلكان ) .

--> ( 1 ) قال فانديك في كتابه « اكتفاء القنوع بما هو مطبوع » في صحيفة 301 : شرح ابن يعيش على المفصل هذا طبع في جلدين في لايبسك عام 1886 باعتناء العلامة ياهن عن أربع نسخ خطية موجودة في مكاتب لايبسك وأكسفورد والقسطنطينية والقاهرة ا ه . ويوجد من المطبوعة نسخة في المكتبة السلطانية بمصر ، وهناك أجزاء متعددة خطية . ويوجد منه نسخ متعددة في مكاتب الآستانة في مكتبة سليم آغا والفاتح وأيا صوفية وولي الدين ويكي جامع ولا له لي . ( 2 ) منه نسخة في السلطانية في الكتب الشنقيطية ذكره أحمد تيمور باشا في مقالته نوادر المخطوطات المنشورة في مجلة الهلال .