محمد راغب الطباخ الحلبي
368
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الخانكاه البهائية : ومن آثاره الخانكاه البهائية . قال أبو ذر : وهي بالقرب من دار الحديث التي أنشأها إلى جانب مدرسته وتربته كانت دارا يسكنها ا ه . ذكر ما كان هناك من الآثار : قال أبو ذر في الكلام على الرباطات : رباط بالقرب من صاحبية ابن شداد يعرف بإقامة عبد الولي البعلبكي ا ه . أقول : ولا أثر الآن لتلك الخانقاه ولا لهذا الرباط . تتمة الكلام على المدرسة السلطانية تجاه القلعة : تكلمنا في الجزء الثاني في صحيفة ( 181 ) على المدرسة السلطانية وقلنا ثمة : إن أول مدرس بها كان القاضي بهاء الدين بن شداد . ثم رأيت أبا ذر في كنوز الذهب تكلم على هذه المدرسة فأحببت ذكره هنا لما فيه من الفوائد قال : هذه المدرسة تعرف قديما بالظاهرية ، وهي تجاه باب القلعة ، وهي مشتركة بين الطائفتين الشافعية والحنفية ، كان الملك الظاهر قد أسسها وتوفي ولم يتمها ، وبقيت مدة حتى شرع طغريل أتابك العزيز فيها فعمرها وكملها سنة عشرين وستماية . وهذه المدرسة مبنية بالحجارة الهرقلية المحكمة ومحرابها من أعاجيب الدنيا في جودة التركيب وحسن الرخام ، وأراد تيمور أخذه فقيل له إنه إذا أزيل لا يتركب على حاله الأول فأبقاه . وهي كثيرة الخلاوي للفقهاء ، وبركتها ينزل إليها بدرج . وأول من درس بها وافتتحت به القاضي بهاء الدين بن شداد فذكر فيها الدرس يوما واحدا وهو يوم السبت ثامن عشر شعبان من السنة المذكورة وولي نظرها ، فولاها القاضي زين الدين أبا محمد عبد اللّه الأسدي قاضي القضاة بحلب ، فلم يزل مدرسا بها إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين وستماية ، وكان يدرس بها المذهبين ، فوليها بعده ولده القاضي كمال الدين أبو بكر بن أحمد ، ولم يزل بها إلى استيلاء التتر على حلب ، وكان أيضا يدرس المذهبين الشافعية والحنفية . ثم قال : وأعلم أن هذه المدرسة قبل محنة تيمر لما كان والدي مشتغلا بالعلم كانت