محمد راغب الطباخ الحلبي

365

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

عليّ دينا لعذر تتفضل بقبوله دون مطالبة بذكره ، فعجبت من فضله وقلت : ما سار لهذا الرجل ما سار في الأقطار من باطل ا ه . تتمة الكلام على المدرسة الصاحبية : قال في كنوز الذهب : المدرسة الصاحبية الشافعية : أنشأها الشيخ الإمام العالم العامل العلامة أبو المحاسن وأبو العز يوسف بن رافع قاضي حلب المعروف بابن شداد تجاه المدرسة النفرية بالقرب من جامع تغري بردي ( جامع الموازيني المشهور في محلة السفاحية ) وقد درس بها واقفها ، واستناب القاضي زين الدين أبا محمد عبد اللّه بن الحافظ عبد الرحمن ابن علوان الأسدي ، ولما توفي القاضي ولي القاضي زين الدين ودرس استقلالا ، ولم يزل بها إلى أن توفي سنة خمس وثلاثين ، فوليها ولده القاضي كمال الدين أبو بكر أحمد ، ولم يزل بها مدرسا إلى أن كانت حادثة التتر ، فخرج عنها إلى ديار مصر ، ثم عاد إلى حلب في أواخر سنة إحدى وستين وستماية وولي تدريس هذه المدرسة وتدريس الظاهرية والقضاء ، ولم يزل بها إلى أن توفي ليلة الأحد رابع وقيل خامس عشر شوال سنة اثنتين وستين وستماية ، وولي تدريسها وحدها جده القاضي محيي الدين أبو المكارم محمد بن قاضي القضاة جمال الدين محمد بن عمر ، فلم يزل بها إلى أن توفي سنة تسع وستين ، ووليها أخوه افتخار الدين عثمان ، فلم يزل مدرسا بالصاحبية فقط إلى أن توفي بالديار المصرية ، ووليها ولده شرف الدين عبد المجيد مع الأوقاف بحلب وهو مستمر بها إلى تاريخ سنة سبع وسبعين وستماية . وهذه المدرسة كانت قبل فتنة تيمر عامرة بالعلماء ، ودرس بها الشيخ شرف الدين الأنصاري وغيره ، وبعد تيمر سكن شيخنا الشيخ علاء الدين بن الوردي ، وكان يقرئ بها « الحاوي » و « البهجة » والناس يترددون إليه . وكان شيخنا المؤرخ يدرس بها الأحد والأربعاء دائما ، وكنت أحضر معه ، ومن جملة من درس قبل الفتنة التيمرية ابن بنت الباريني . قال لي الشيخ علاء الدين بن مكتوم : إنه كان يتصفح كراسا من « الروضة » وكراسا من « المهمات » مرة واحدة ويوردهما ، وإنه لما تكرر ذلك منه أصيب بالعين فأخذته الحمى ومات . ودرس بهذه المدرسة جماعة من القضاة كالسيد وشيخنا زين الدين بن الخرزي