محمد راغب الطباخ الحلبي
364
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وثلاثين وستماية رحمه اللّه تعالى بحلب ودفن في التربة المقدم ذكرها ، وحضرت الصلاة عليه ودفنه وما جرى بعد ذلك . وصنف كتاب « ملجأ الحكام عند التباس الأحكام » يتعلق بالأقضية في مجلدين ( موجود في المكتبة السلطانية ) . وكتاب « دلائل الأحكام » ( موجود في مكتبة باريس وفي الأحمدية بحلب ) تكلم فيه على الأحاديث المستنبط منها الأحكام في مجلدين ، وكتاب « الموجز الباهر » في الفقه وغير ذلك ، وكتاب « سيرة صلاح الدين بن أيوب » رحمه اللّه ( هذه مطبوعة وقد تكلمت عليها في المقدمة ) . وجعل داره خانقاه للصوفية لأنه لم يكن له وارث . ولازم الفقهاء والقراء تربته مدة طويلة يقرؤون عند قبره ، وكان قد قرر قدام كل واحد من الشباكين المذكورين اللذين للتربة سبعة قراء ، وكان غرضه أن يقرأ عنده كل ليلة ختمة كاملة ، فكان كل واحد من القراء الأربعة عشر يقرأ نصف سبع بعد صلاة العشاء الآخرة . وفارقت حلب متوجها إلى الديار المصرية في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وستماية والأمور جارية على هذه الأوضاع . ثم بعد ذلك تغيرت تلك الأمور وانتقضت قواعدها وزال جميع ذلك على ما بلغني ا ه ( ابن خلكان ) . قال أبو الحسن علي بن هذيل في كتابه « عين الأدب والسياسة » : قال ابن سعيد : حكى لي الصاحب كمال الدين بن العديم أن القاضي بهاء الدين بن شداد قاضي حلب الذي بلغ عند صلاح الدين وابنه الظاهر ما لم يبلغه أحد من نظرائه مرض بحلب ، قال : فمشيت في جماعة من الشبان المبتدئين في القراءة والظهور إلى عيادته ، فعند ما دخلنا عليه قام لنا فجعلنا نحلف أن لا يفعل ، فقال : يا سبحان اللّه ، تتفكرون في مرضي وتتعنون من أماكنكم إلى منزلي ، ثم أبخل عليكم بقومة ، هذا واللّه غير طريق المروءة . ثم قال : يا أولادي ، لقد دخلت على كبير وأنا في سنكم فلم يحتفل بي ، فإلى الآن ما أذكر ذلكم إلا أسأت ذكره وندمت على وصولي إليه ، ولا يتجنب المعائب إلا أهل التجارب . قال : وكنت أتردد إلى مجلس كمال الدين بن يغمور وهو نائب السلطنة بالشام وكان يقوم لي كلما دخلت عليه ، فدخلت يوما فإذا به مضطجع فلم يقم ، وأخذ فيما كان يأخذ فيه ، فلما دخلت في اليوم الثاني قام ثم جلس ، ثم قام ثم جلس ، وقال : هذه الأخيرة عن قومة أمس ، كانت