محمد راغب الطباخ الحلبي

348

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

صاحب « تاريخ بغداد » قال : أنشدني ياقوت المذكور لنفسه في غلام تركي وقد رمدت عينه وعليها رفائد سوداء : ومولّد للترك تحسب وجهه * بدرا يضيء سناه بالإشراق أرخى على عينيه فضل وقاية * ليرد فتنتها عن العشاق تاللّه لو أن السوابق دونها * نفذت فهل لوقاية من واق وكانت ولادة ياقوت المذكور في سنة أربع أو خمس وسبعين وخمسمائة ببلاد الروم ، وتوفي يوم الأحد العشرين من شهر رمضان سنة ست وعشرين وستماية في الخان بظاهر مدينة حلب حسبما قدمنا ذكره في أول الترجمة رحمه اللّه تعالى . وكان قد وقف كتبه على مسجد الزيدي الذي بدرب دينار ببغداد وسلمها إلى الشيخ عز الدين أبي الحسن علي بن الأثير صاحب التاريخ الكبير ، فحملها إلى هناك . ولما تميز ياقوت المذكور واشتهر سمى نفسه يعقوب ، وقدمت حلب للاشتغال بها في مستهل ذي القعدة سنة وفاته ، وذلك عقيب موته والناس يثنون عليه ويذكرون فضله وأدبه ولم يقدر لي الاجتماع به ا ه ( ابن خلكان ) . أقول : إن المترجم كان كثير التردد إلى حلب والمقام بها ، فقد وجد فيها سنة 613 كما تقدم في أول الترجمة ، ووجد فيها سنة 619 كما ذكره هو في ترجمة الكمال بن العديم المتوفى سنة 660 ، ووجد فيها سنة 620 كما ذكر ذلك عن نفسه في ترجمة القاسم بن القاسم المتقدمة قبل هذه . ويغلب على الظن أنه في هذه السنة ألقى عصا التسيار في حلب وعول على البقاء فيها ، وحط رحاله في ساحة القاضي الأكرم ، وأهداه كتابه الموسوم بمعجم البلدان ، وناله من إحسانه ووافر بره كما يستفاد من آخر خطبه كتابه المذكور . ويظهر أنه بعد بقائه عدة سنوات سافر من حلب وعاد إليها في مستهل ذي القعدة سنة ست وعشرين وستماية . وقد تكلمنا في المقدمة على كتابيه « معجم البلدان » و « معجم الأدباء » وأنهما قد طبعا . وقد طبع أيضا من مؤلفاته « المشترك وضعا والمفترق صقعا » . قال جرجي زيدان في تاريخ آداب اللغة العربية ( صحيفة 88 جلد 3 ) طبعه دوستنفليد في غوتنجن سنة 1846 مع الفهارس في نيف وخمسمائة صحيفة .