محمد راغب الطباخ الحلبي
334
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بدمشق حادي عشري صفر عند عوده من الحجاز سنة خمس وعشرين . وكان مولده سنة أربع وستين وحمل إلى حلب فدفن بها . ووليها بعده الشيخ شرف الدين أبو طالب بن العجمي ، ولم يزل بها مدرسا إلى سنة اثنتين وأربعين ، فاستخلف فيها ابن أخيه عماد الدين عبد الرحيم ابن أبي الحسن عبد الرحيم ، ولم يزل نائبا عنه إلى سنة خمسين فعزله عنها واستناب ولده محيي الدين محمد ، ولم يزل بها إلى أن زالت الدولة الناصرية . وهذه المدرسة لم تزل في أيدي بني العجمي . ودرس بها منهم الشيخ كمال الدين عمر ابن التقي شيخ والدي ، والتزم أن يدرس بها الحاوي الصغير في يوم واحد بالدليل والتعليل ، فحرج الفقهاء معه لذلك وألزم لوالدي أن يشتري مؤنة الأكل ويأتي به إليه ، فاشترى والدي ما أمر به وذهب إليه فوجده قد وصل إلى كتاب الحيض بالدليل والتعليل ، وقد ضجر الفقهاء واعترفوا بفضله . وكان يسكن بها ويتنزه ببستانها ويقيم الدرس هناك . وأخذها من بني العجمي سراج الدين الفوي ، ثم لما قتل عادت إليهم . وبلغني أن من شرط واقفها أن يصلي الفقيه الخمس فيها ، وهي محصورة في خمسة عشر فقيها ، ولها مدرس في الفقه ومدرس في النحو القراءات ، ومن جملة وقفها بستان إلى جانبها وقد استأجره شخص يقال له أقجا خازندار يشبك ودفن فيه موتاه . ولها حمّام خارج باب المقام كانت سوقا داخل حلب ويعرف بسوق الظاهر ، ولما تهدم عمره جقمق الدودار وجعله نصفين نصفا لها ونصفا لمدرسته بدمشق ، ولها غالب ضيعة من عمل الباب يقال لها عين أرزة . وهذه المدرسة أنشأ صاحبها إلى جانبها تربة ليدفن بها من يموت من الملوك والأمراء ، وبناؤها محكم وبها خلاوي للفقهاء وبركة ماء ، وهي على ترتيب الشرفية . وقد استعصت مرة على التتار فأرادوا قلع عتبتها ، فحفر المقيمون بها سقاطة من أعلى بابها ورموا عليها بالأحجار فاندفعوا ع نها ا ه . 174 - عبد الرحمن بن محمد بن سنينيرة الشاعر المتوفى سنة 626 عبد الرحمن بن محمد بن عمر بن أبي القاسم جمال الدين الواسطي المعروف بابن السنينيرة الشاعر المشهور . ولد سنة سبع وأربعين وخمسمائة ، وتوفي سنة ست وعشرين وستماية . طاف البلاد وطلب حلب ومدح الملك الظاهر وجرى له قضية يجري ذكرها إن شاء اللّه