محمد راغب الطباخ الحلبي
316
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أبي بكر الهروي . وأعلم أن الشيخ عليا المذكور مدفون في قبة جانب هذه المدرسة ، وبناء القبة قيل هو كهيئة الكعبة ، فلذلك كانت خاملة في الزايات « 1 » ، ومكتوب عليها حكم ومواعظ ، وبها بئر من خارجها تنسب إلى سيدنا الخليل عليه السلام ، وقد قال الهروي المذكور : إن هذه البئر ظهرت بهذه التربة . ومن المواعظ التي على تربته من كلامه : قل لمن يغترّ بالدنيا وقد طال عناه * هذه تربة من شيد هذا وبناه طال ما أتعبه الحرص وقد هدّ قواه * طلب الراحة في الدنيا فما نال مناه سلكت القفار وطفت الديار وركبت البحار ، ورأيت الآثار وسافرت البلاد وعاشرت العباد ، فلم أجد صديقا صادقا ، ولا رفيقا موافقا ، فمن قرأ هذا الخط فلا يغتر بأحد قط . ابن آدم دع الاحتيال فما يدوم حال ، ولا تغالب التقدير فلن يفيد التدبير ، ولا تحرص على جمع مال ينتقل إلى من لا ينفعك شكره ويبقى عليك وزره . سبحان مشتت العباد في البلاد ، وقاسم الأرزاق في الآفاق ، هذه تربة الغريب الوحيد علي بن أبي بكر الهروي ، عاش غريبا ومات وحيدا ، لا صديق يدنيه ولا خليل ينعيه ، ولا أهل يرونه ولا إخوان يقصدونه ، ولا ولد يطلبه ولا زوجة تنادمه . آنس اللّه وحدته ورحم غربته . وهو القائل : طفت البلاد مشارقا ومغاربا * ولكم صحبت لسائح وحبيس ورأيت كلّ غريبة وعجيبة * ورأيت هولا في رخا وبؤوسي أصبحت من تحت الثرى في وحدة * أرجو إلهي أن يكون أنيسي الطمع يذل الأنفس العزيزة ويستخدم العقول الشريفة . ( وعلى قبره ) : يا عزيز أرحم الذليل ، يا قادر ارحم العاجز . يا باقي ارحم الفاني ، يا حي ارحم الميت . اللهم إني ضيفك ونزيلك وفي جوارك وفي حرمك . وأنت أول من أكرم ضيفه ورحم جاره وأعان نزيله ، يا رب يا مغيث .
--> ( 1 ) لعل الصواب : حافلة في الزيارات .