محمد راغب الطباخ الحلبي
311
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ابن حرب ) ، وهو مثل مشهور بين الأدباء ، فإذا كان الشيء باليا شبهوه بطيلسان ابن حرب ، ولذلك سبب لابد من ذكره وهو أن أحمد بن حرب ابن أخي يزيد المهلي أعطى أبا علي إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه البصري الحمدوي الشاعر الأديب طيلسانا خليعا ، فعمل فيه الحمدوي مقاطيع عديدة ظريفة سارت عنه وتناقلتها الركبان ، فمن ذلك قوله من أبيات : يا ابن حرب كسوتني طيلسانا * ملّ من صحبة الزمان فصدّا طال ترداده إلى الرفو حتى * لو بعثناه وحده لتهدّا وساق ابن خلكان ما قاله الحمدوي من الشعر في هذا الطيلسان ويطول الشرح لو نقلنا هنا جميع ما قاله . ثم قال : ويقال إنه عمل في هذا الطيلسان مائتي مقطوع في كل مقطوع معنى بديع . وأما قوله : ( ولا جلد عمر والممزق بالضرب ) فيريد قول النحاة : ضرب زيد عمرا ، فإنهم أبدا يستعملون هذا المثال ولا يمثلون بغيره ، فكأنهم يمزقون جلده لكثرة الضرب ا ه . أقول : يوجد نسخة من شرحه لكتاب سيبويه في الخزانة التيمورية بمصر ، إلا أنها ناقصة من أولها . 154 - أبو الحجاج يوسف الإسرائيلي الطبيب المتوفى أوائل هذه المائة أبو الحجاج يوسف الإسرائيلي مغربي الأصل من مدينة فاس ، وأتى إلى الديار المصرية ، وكان فاضلا في صناعة الطب والهندسة وعلم النجوم ، واشتغل في مصر بالطب على الرئيس موسى بن ميمون القرطبي ، وسافر يوسف بعد ذلك إلى الشام وخدم الملك الظاهر غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وكان يعتمد عليه في الطب ، وخدم أيضا الأمير فارس الدين ميمون القصري . ولم يزل أبو الحجاج يوسف مقيما في حلب ويدرس في صناعة الطب إلى أن توفي بها . وله من الكتب رسالة في ترتيب الأغذية اللطيفة والكثيفة في تناولها . شرح الفصول لأبقراط ا ه ( طبقات الأطباء ) .