محمد راغب الطباخ الحلبي

304

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

تعاتبني وتنهى عن أمور * سبيل الناس أن ينهوك عنها أتقدر أن تكون كمثل عيني * وحقك ما عليّ أضر منها وله في شخص ثقيل رآه بدمشق : حكى نهرين ما في الأر * ض من يحكيهما أبدا حكى في خلقه ثورا * وفي أخلاقه بردى وله في غلام نحوي : وأهيف أحدث لي نحوه * تعجبا يعرب عن ظرفه علامة التأنيث في لفظه * وأحرف العلّة في طرفه وله : سمراء قد أزرت بكل أسمر * بلونها ولينها وقدّها أنفاسها دخان ندّخالها * وريقها من ماء ورد خدّها لو كتب البدر إلى خدمتها * رسالة ترجمها بعبدها وله : وأكتم السر حتى عن إعادته * إلى المسرّ به من غير نسيان وذاك أن لساني ليس يعلمه * سمعي بسرّ الذي قد كان ناجاني وكان الأسعد المذكور قد خاف على نفسه من الوزير صفي الدين بن شكر ، فهرب من مصر مستخفيا وقصد مدينة حلب لائذا بجناب السلطان الملك الظاهر رحمه اللّه ، وأقام بها حتى توفي سنة ست وستمائة وعمره اثنتان وستون سنة ودفن في المقبرة المعروفة بالمقام على جانب الطريق بالقرب من مشهد الشيخ علي الهروي . ومماتي بفتح الميمين والثانية منهما مشددة وهو لقب أبي مليح المذكور ، وكان نصرانيا أسلم هو وجماعته في ابتداء الملك الصالحي ، وإنما قيل له مماتي لأنه وقع في مصر غلاء عظيم وكان كثير الصدقة والإطعام وخصوصا لصغار المسلمين ، فكانوا إذا رأوه ناداه كل واحد منهم مماتي فاشتهر به . وقال أبو طاهر بن مكنة المغربي يرثيه بهذين البيتين :