محمد راغب الطباخ الحلبي

285

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

مع جانب من المسجد طابقين أضافتهما إلى عقارات دائرة المعارف وآجرتهما إلى دائرة البرق والبريد . وقبر السهروردي درس وهو أمام باب الدائرة المذكورة بينه وبين الباب نحو خمسة أذرع ، واتخذ له قبر آخر ضمن ما أبقي من المسجد مسجدا تغطية وتعمية كي لا يقال إنهم درسوا القبر ، والمكان الذي أبقي من المسجد هو عن يسار الداخل من الباب الثاني الذي يصعد منه إلى الطابق العلوي المتخذ الآن دائرة البرق . وبعد كتابة ما تقدم كتب لنا بعض من نثق به من الواقفين على أحوال هذا المكان ما خلاصته : لما فتحت جادة الخندق وأنشئ فيها المنازل والحوانيت صار بعض ذوي النفوذ يؤجرون الأرض التي هي أمام المسجد المذكور لباعة الفحم والحطب أملا بأن يتملكوها ويصير لهم حق التصرف ، ولما شعر بذلك مفتش المعارف وقتئذ السيد نجيب أفندي الباقي فحص عن حقيقة هذا المسجد فوجد أنه زاوية يقام فيها الذكر ، وفي ذلك حجج وأوامر سلطانية وجدت عند صبوحي داده شيخ التكية المولوية بكلّز ، وبموجب قانون الأوقاف المندرسة وضع مجلس المعارف يده على هذه الزاوية وأرضى صبوحي داده بمبلغ 75 ليرة عثمانية لقاء مصاريف أدعى أنه وضعها منه ، وعمرت الزاوية المذكورة مع صحنها الواسع طابقين من غلة الأوقاف المندرسة وذلك في سنة 1328 و 1329 بقصد أن تؤجر الحوانيت التي في الطابق السفلي وتتخذ الطابق العلوي دائرة للمعارف ، وهكذا تم الأمر وقتئذ ، واتخذت الغرفة التي فوق المسجد للقراءة وجلب إليها كثير من الكتب العلمية والأدبية ، وبقيت دائرة المعارف فيها سنة كاملة . ثم إن ناظر البرق والبريد في ذلك العهد حينما زار حلب استحسن هذا المحل وطلب أن يتخذ دائرة للبرق والبريد ، وكان الوالي حينئذ جلال الدين بك ، فوافقه على ذلك وأرغم إدارة المعارف أن تؤجره ب 500 ليرة عثمانية سنويا إلى إدارة البرق والبريد ، وتضعضعت تلك الكتب وصارت دائرة المعارف تنتقل من مكان إلى آخر داخل دار الحكومة . ثم الذي وجدنا عليه أسلافنا من أهل حلب أنهم يعتقدون في السهروردي كل بركة وخير ، ولم نجد في كلامه الذي قدمناه ما يستحق أن يفتى بحل دمه ، هذا دعاؤه الذي يقول فيه : اللهم يا قيام الوجود . . . إلخ . صريح في أنه مؤمن باللّه وملائكته ورسله معلن فيه أن ثمة حشرا ونشرا ، وما أشبه كلامه المنقول عن ابن خلكان بحكم ابن عطاء اللّه الإسكندري . ومعنى قوله :