محمد راغب الطباخ الحلبي

279

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأما الملك الظاهر فإنه طلب العريف وقال : أريد الفص ، فقال : يا مولانا أخذه صاحبه ابن الشريف افتخار الدين مدرس الحلاوية ، فركب السلطان ونزل إلى المدرسة وقعد في الإيوان وطلب افتخار الدين إليه وقال : أريد الفص ، فعرّفه أنه لشخص فقير نازل عنده ، قال : فأفكر السلطان ثم قال : يا افتخار الدين ، إن صدق حدسي فهذا شهاب الدين السهروردي . ثم قام السلطان واجتمع بشهاب الدين وأخذه معه إلى القلعة وصار له شأن عظيم وبحث مع الفقهاء في سائر المذاهب وعجّزهم ، واستطال على أهل حلب وصار يكلمهم كلام من هو أعلى قدرا منهم ، فتعصبوا عليه وأفتوا في دمه حتى قتل . وقيل إن الملك الظاهر سير إليه من خنقه . قال : ثم إن الملك الظاهر بعد مدة نقم على الذين أفتوا في دمه وقبض على جماعة منهم واعتقلهم وأهانهم وأخذ منهم أموالا عظيمة . وذكر الشيخ أحمد الملا في مختصره لتاريخ الذهبي ومن خطه نقلت قال : ونقل عن الموفق يعيش النحوي قال : لما تكلموا في السهروردي قال له تلميذ له : قد كثر القول بأنك تقول النبوة مكتسبة فأخرج بنا ، فقال : اصبر عليّ أياما حتى نأكل البطيخ ونروح ، فإن بي طرفا من السل وهو يوافقه ، ثم خرج إلى قرية دوير ابن الخشاب وبها محفرة تراب وبها بطيخ مليح ، فأقام بها عشرة أيام ، فجاء يوما المحفرة وحفر في أسفلها فطلع له حصى ، فأخذه ودهنه بدهن معه ولفه في قطن وتحمله في وسطه ووسط أصحابه أياما ، ثم أحضر بعض من يحك الجوهر فحكه فظهر كله ياقوتا أحمر ، فباع منه ووهب ، ولما قتل وجد منه شيء في وسطه ا ه . وقال ابن أبي أصيبعة : حدثني سديد الدين محمود بن عمر المعروف بابن رقيقة قال : كان الشيخ شهاب السهروردي رث البزة لا يلتفت إلى ما يلبسه ولا له احتفال بأمور الدنيا ، قال : وكنت أنا وإياه نتمشى في جامع ميّافارقين وهو لابس جبة قصيرة مصرية زرقاء وعلى رأسه فوطة مفتولة وفي رجليه زربول ، ورآني صديق لي فأتى إلى جانبي وقال : ما جئت تماشي إلا هذه الخربندا ؟ فقلت له : اسكت ، هذا سيّد الوقت شهاب الدين السهروردي ، فتعاظم قولي وتعجب ومضى .