محمد راغب الطباخ الحلبي
266
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقد علم اللّه اغتمامي لفقد حضرته ، واستيحاشي لخلو الدنيا من بركته ، واهتمامي بما عدمت من النصيب الموفور من أدعيته ا ه . الكلام على المدرسة العصرونية قال أبو ذر في كنوز الذهب : كانت روضة العلماء ، وكانت أولا دارا لأبي الحسن علي بن أبي الثريا وزير بني مرداس ، فانتقلت إلى نور الدين بالطريق الشرعي فجعلها مدرسة وجعل فيها مساكن للمرتبين بها من الفقهاء ، وذلك في سنة خمسين وخمسمائة ، واستدعى لها من حلّ بناحية سنجار ابن أبي عصرون ، فلما وصل إلى حلب ولي تدريس المدرسة المذكورة والنظر فيها ، وهو أول من درّس بها فعرفت به . وبنى له نور الدين مدرسة بمنبج وبحماة وحمص وبعلبك ودمشق ، وفوض إليه أن يولي التدريس فيها من شاء ، قاله ابن شداد . قلت : وعلى بابها مكتوب بتولي ابن أبي عصرون . وهذه المدرسة بلغني من المتقدمين أنها محصورة ، والدليل على ذلك ما تقدم من قول ابن شداد أنه جعل فيها مساكن للمرتبين بها . وهذه المدرسة يدخل إلى داخلها بدرج ، ولها باب آخر من الغرب ، وبها قاعة لمدرسها ، ووقف لها واقفها أوقافا حوانيت وقرى داخل حلب وخارجها . ثم بعد المحنة التيمرية لما قدم المؤيد إلى حلب جدد سوقها وجعله نصفين نصفا لمدرسته بالقاهرة ونصفا لهذه المدرسة وذلك بطريق شرعي ، فجزاه اللّه خيرا لأنه كان قادرا على استيجاره بأجرة بخسة ، وذلك بإشارة شيخنا المؤرخ وتكلمه مع القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب سره ، وقام بعمارته القاضي شهاب الدين بن السفاح ، ورتب والدي الفقهاء على السوق المذكور . وفي سنة أربع وسبعين ( وثمانمائة ) عدد الفقهاء المرتبين بها فوق المائة . ثم قال ما خلاصته : أن القاضي عبد اللّه بن عصرون لم يزل متوليا أمر تدريس هذه المدرسة تدريسا ونظرا إلى أن خرج إلى دمشق سنة سبعين وخمسمائة ، ولما خرج استخلف فيها ولده نجم ، ولم يزل بها إلى أن ولي قضاء حماة ، فخرج عنها واستناب فيها ابن أخيه عبد السلام . وهنا ساق أبو ذر أسماء من ولي التدريس بها بما يطول ذكره إلى أن قال : وبعد المحنة التيمورية درّس بها شيخنا المؤرخ دروسا حافلة سيما لما أن كافل حلب قصروه اعتنى بعمارة المدارس ، فعمر شيخنا المدرسة المذكورة ودرّس بها وحضر معه الكافل وفضلاء حلب