محمد راغب الطباخ الحلبي

255

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ، ثم خرج إلى حلب وتولي التدريس في المدرستين اللتين بناهما له نور الدين محمود وأسد الدين شيركوه ، ثم مضى إلى همدان وتولى التدريس بها ، ثم رجع إلى دمشق ودرّس بالزاوية الغربية وتفرد برياسة أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه . وكان عالما صالحا ، صنف كتاب « الهادي » في الفقه وهو مختصر نافع لم يأت فيه إلا بالقول الذي عليه الفتوى ، وجمع للسلطان صلاح الدين عقيدة تجمع جميع ما يحتاج إليه في أمر دينه وأحفظها أولاده الصغار حتى ترسخ في أذهانهم من الصغر . قال ابن شداد في سيرة السلطان : ورأيته يعني السلطان وهو يأخذها عليهم وهم يقرؤونها بين يديه من حفظهم . وكان متواضعا قليل التصنع مطرحا للتكليف . وكانت ولادته سنة خمس وخمسمائة ، وتوفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بدمشق ودفن بالمقبرة التي أنشأها جوار مقبرة الصوفية غربي دمشق وزرت قبره غير مرة ا ه ( ابن خلكان ) . أقول : المدرسة التي بناها نور الدين محمود هي المدرسة النفرية وقد تقدم ذكرها في الجزء الثاني في صحيفة ( 67 ) . وقد ذكر أبو ذر في الكلام عليها من تولى التدريس بها وأولهم المترجم ، ثم قال في الآخر : وتولى التدريس بها الشيخ زين الدين عبد الملك بن الشيخ شرف الدين عبد اللّه العجمي سنة ست وخمسين وستمائة ، ولم يزل مدرسا بها إلى أن استولت التتر على حلب ، واستمر بها بعد ذلك إلى أن خرج من حلب . وهذه المدرسة آل أمرها إلى التاج الكركي قاضي حلب ( المتوفى سنة 840 ) وكان يسكن بقاعتها ، والمدرسة المذكورة تجاه المدرسة الصاحبية التي أنشأها ابن شداد الآتي ذكرها بالقرب من جامع المرحوم تغري بردي ( جامع الموازيني ) ومن وقفها تل باجر ا ه . ومدرسة أسد الدين شيركوه هي الأسدية الجوانية في محلة باب قنسرين وقد تقدم الكلام عليها . 124 - محمد بن حمزة المتوفى سنة 579 محمد بن أحمد بن حمزة الحلبي أبو الفرج الملقب شرف الكتاب . قال ياقوت : كان نحويا لغويا فطنا شاعرا مترسلا قدم بغداد وقرأ على ابن الخشاب وابن الشجري ، وصحب الوزير ابن هبيرة ، وسمع الحديث من أبي جعفر الثقفي ، ومات سنة تسع وسبعين وخمسمائة ا ه ( بغية الوعاة ) .