محمد راغب الطباخ الحلبي
248
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
طيف سرى موهنا والليل ما انقضبا * إليّ سرا ونجم الغرب ما غربا فلى الفلا وجلا جنح الدجى وخلا * من الرقيب وولّى ممعنا هربا ظن الدجنّة تخفيه وكيف وقد * وشى بمسراه نور مزّق الحجبا كأنه بدر تمّ لاح في غسق * وهنا فلما رأته الأعين احتجبا أفديه من زائر زور زيارته * يبدو لعيني وتخفي جفنه الرقبا أودى بصبري وأشجاني وأرقني * لما به وأراق الدمع فانسكبا وأودع الروع أحشائي وأذهب ما * أبقى الفراق وما رد الذي ذهبا وكنت أحسبه وافي يبشرني * بلمّ شمل شتيت طالما انشعبا وأن قد قرب الترحال عن حلب * والدار عما قليل تجمع الغربا فكان لمح سراب لاح بارقه * فاشتد إذ بصر الظامي به طلبا حتى إذا جاءه لم يلق موضعه * فما يسكّن من أحشائه لهبا فعاد باليأس والنفس النفيسة قد * طارت شعاعا وأنضى جسمه تعبا كذاك حظي من الأحباب إن وصلوا * صدوا وإن سئلوا أضنوا بما طلبا يجزون بالعرف نكرا من أحبهم * وبالقطيعة لا بالقرب من قربا وإن هم مرة سرّوا بوصلهم * ضرّوا بهجرهم أضعافه حقبا كالدهر يرضي بما يولي وشيمته * أن يسترد الذي أعطى كما وهبا وعاذل عادل عن مذهبي سفها * يروم بالعذل تسهيل الذي صعبا يقول لي « 1 » وهو فيما قال متهم * عندي ولو كان صدقا خلته كذبا إلى م تشتاق دارا بان ساكنها * عنها وتندب ربعا دارسا خربا إذا رآه الخليّ البال مرّ به * بكى له رحمة بالدمع فانتحبا مستبدلا من ظباء الأنس وحشته * فلا وكم أوانس انسانا بها عذبا « 2 » عينا تصيد أسود الغيد أعينها * تلك الظباء اللواتي لحظهن ظبا فقلت والشوق يطويني وينشرني * طيّ السجل إذا ما فض أو كتبا أصخ بسمعك نحوي واجتنب نفسي * تسمع حديثا له في الخافقين نبا
--> ( 1 ) في الأصل : لهم . ( 2 ) هكذا في الأصل .