محمد راغب الطباخ الحلبي

246

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الشهرزوري مدة شهر واحد ، ثم رحل إلى حمص ووليها نجم الدين محمد بن محمد بن عبد اللّه بن علوان الأسدي ، ولم يزل بها إلى أن تزهد في سنة تسع وثلاثين وستماية وخرج منها ، فوليها قوام الدين أبو العلاء المفضل بن السلطان المعروف بابن حادور الحموي ، ولم يزل مدرسا بها إلى أن ولي قضاء معرة النعمان في سنة ست وأربعين ، ثم عزل عن المعرة وعاد إلى حلب فولي المدرسة الشعيبية مدة . ثم ولي قضاء حمص سنة خمس وخمسين وستماية ، ثم عزل عن حمص وتوفي سنة ستين وستماية بحماة ، ثم وليها رشيد الدين عمر بن إسماعيل الفارقاني سنة ست وأربعين وستماية ، ولم يزل مدرسا بها إلى سنة ثلاث وخمسين وستماية ، ثم خرج إلى دمشق ووليها مدة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن خلكان ، ولم يزل بها إلى أن كانت وقعة التتر فخرج من حلب إلى ديار مصر فمات بالفيوم . قلت : وهذه المدرسة لها وقف بدمشق كبير ووقف بحلب وهو حصة بقرية سارد وحوانيت خارج بانقوسا استبدلها ابن الحسفاوي بحانوت في سويقة حاتم . قال لي والدي : إن درسها كان يقام قبل تيمور على الشمع الموكبي بعد صلاة الصبح ، ثم نخرج إلى باب قنسرين فنسمع زفة القلعة ونحن قاصدون بقية المدارس التي خارج البلد لأجل الدروس . ودرّس بها جماعة كالسيد عبد اللّه وآخرا الشيخ شرف الدين الأنصاري وانتقل بعده التدريس لولده ثم لولد ولده ، وعنه أخذ شيخنا المؤرخ ، وكان يدرس أولا نيابة عنه . ودرّس بها الشريف الحسيني قاضي حلب وجماعة ا ه كلام أبي ذر . أقول : موقع هذه المدرسة في محلة باب قنسرين فوق الجامع المعروف بجامع الكريمية بقليل أمام الزقاق الذي يأخذ بك إلى جامع الرومي ولم تزل معروفة بهذا الاسم ، والباقي من بنائها القديم القبلية وطولها نحو 22 ذراعا وعرضها نحو 9 أذرع ، وهناك فوق المحراب قبة عظيمة الارتفاع لكنها سائرة إلى الخراب ، وفي يمين القبلية مخدعان قبلة وشمالا كان بهما قبور درست الآن ، وفي صحن المدرسة مصطبة أمام القبلية وحوض كبير يملأ من القناة وبجانبه صهريج ماء كان مردوما عثر عليه منذ عشرين سنة ، فاصلح من قبل أهل الخير وصار يملأ من القناة أيضا . وكانت حجر المدرسة متهدمة فجددت سنة 1316 ، وهي مع حجرة التدريس ثماني حجر ، وشيخها الآن الشيخ عبد اللّه المعطي الفرضي وهو مشهور بعلم الفرائض ، وهي تحت يد دائرة الأوقاف ، والباقي من أوقافها فرن ودكان