محمد راغب الطباخ الحلبي

238

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

بناء المترجم ، والذي يغلب على الظن أنهما اشتركا في بنائها ، ولذا كان ينسب بناؤها لسليمان تارة ولابن العجمي تارة . وإليك ما ذكره أبو ذر عنها قال : المدرسة الزجاجية الشافعية « 1 » سميت باسم السوق الذي هي فيه ، وكان هناك معمل للزجاج ، ولما حفر أساس الفرن الموجود الآن تجاه الحمّام وجدوا آثار المعمل المذكور . وهذه المدرسة أول مدرسة بنيت بحلب ، وكانت قديما تدعى بالشرفية باسم بانيها شرف الدين عبد الرحمن ابن العجمي وترجمته مذكورة مع أقاربه ، وكذا أخبرني شيخنا ابن الضياء بذلك ، ورأيت في تاريخ ابن خلكان أنها من بناء أبي الربيع سليمان بن عبد الجبار صاحب حلب . ورأيت في كلام الصاحب في زبدة الحلب : وجدد بدر الدولة المدرسة التي بالزجاجين بحلب المعروفة ببني العجمي بإشارة ابن العجمي ، وذكر لي أنه عزم أن يقفها على الفرق الأربع ونقل آلتها من كنيسة داثرة كانت بالطحانين بحلب انتهى . وبدر الدولة هو سليمان المذكور . ووجدت في تاريخ الإسلام ما يشهد أنها من بناء عبد الرحمن بن العجمي المتقدّم ذكره ، لأنه قال في ترجمته : وبنى بحلب مدرسة مليحة ووقف عليها . وفي كلام ابن السبكي في ترجمته أيضا : وبنى بحلب مدرسة تعرف به « 2 » . ورأيت في الروضتين قال في سنة ثلاث وستين وخمسمائة : إن الشهيد شتا بقلعة حلب ومعه أسد الدين شيركوه وصلاح الدين ، ونزل العماد بمدرسة ابن العجمي . وإذا نظرت إلى تاريخ صاحب الشرفية التي بالقرب من باب الجامع الشرقي علمت أنها لم تكن موجودة إذ ذاك . وقال ابن عساكر : إن المرادي قدم حلب ودرس بمدرسة ابن العجمي . والمرادي لما قدم لم تكن الشرفية موجودة . قال بعض المؤرخين : ولما بنى سليمان الزجاجية كان كلما بنى شيئا أخربته الشيعة

--> ( 1 ) وانظر الصحيفة ( 294 ) من هذا الجزء أيضا . ( 2 ) قال أبو ذر في آخر الكلام على هذه المدرسة : ووقع في تاريخ ابن منقذ أن زنكي عمر هذه المدرسة ووقف عليها ضيعتين وليس كذلك ا ه . قال في الدر المنتخب : ولما ملك الأتابك زنكي حلب في سنة 522 نقل والده آق سنقر من قرنبيا وكان مدفونا بها فدفنه في شمالي هذه المدرسة . وزاد في وقفها لأجل القراء المرتبين في التربة ا ه . أقول : الذي يغلب على الظن أن هذا هو الصواب .