محمد راغب الطباخ الحلبي
212
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولا أزدهتني في منبج فرص * راقت لغيري من آل حمدان لكن زماني بالجزر أذكرني * طيب زماني به فأبكاني يا حبذا الجزر كم نعمت به * بين جنان ذوات أفنان وأورد له في الكلام على دير عمان هذين البيتين وهما من هذه القصيدة : دير عمان ودير سابان * هجن غرامي وزدن أشجاني إذا تذكرت منهما زمنا * قضيته في عرام ريعاني وأورد له في الكلام على عرشين القصور ودير مرقس وقال ثمة : إنهما من نواحي الجزر من نواحي حلب : أسكان عرشين القصور عليكم * سلامي ما هبت صبا وقبول ألا هل إلى حثّ المطايا إليكم * وشمّ خزامى حربنوش سبيل وهل غفلات الدهر في دير مرقس * تعود وظلّ اللهو فيه ظليل إذا ذكرت لذاتها النفس عندكم * تلاقى عليها زفرة وعويل « 1 » بلاد بها أمسى الهوى غير أنني * أميل مع الأقدار حيث تميل وأورد له ياقوت في الكلام على معرة مصرين وابن شداد في تاريخه هذه الأبيات : جادت معرة مصرين من الديم * مثل الذي جاد من دمعي لبينهم وسالمتها الليالي في تغيّرها * وصافحتها يد الآلاء والنعم ولا تناوحت الأعصار عاصفة * بعرضتيها كما هبّت على إرم حاكت يد القطر في أفنانها حللا * من كل نور شنيب الثغر مبتسم إذا الصبا حركت أنوارها اعتنقت * وقبلت بعضها بعضا فما لفم فطال ما نشّرت كفّ الربيع بها * بهار كسرى مليك العرب والعجم كم وقفة لي بباب السوق أذكرها * مع أسرة ماتت الدنيا لموتهم وكم على تل باب الحصن من أرب * أدركته عند حل من بني حشم وكم على الجانب الشرقي لي خلس * في فتية يدرؤون الهمّ بالهمم
--> ( 1 ) في الأصل : وطويل .