محمد راغب الطباخ الحلبي

21

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

13 - علي بن عبد الحميد الغضايري المتوفى سنة 313 علي بن عبد الحميد بن عبد اللّه بن سليمان أبو الحسن الغضايري نزيل حلب . سمع عبد اللّه بن معاوية وبشر بن الوليد وعبد الأعلى التربيني وأبا إبراهيم الترجماني وعبيد اللّه القواريري . وروى عنه عبد اللّه بن عدي وعلي بن محمد بن إسحاق الحلبي وأبو بكر بن المقري . وثّقه الخطيب . مات في شوال . حكي عنه أنه قال : حججت على رجلي ذاهبا وراجعا من حلب أربعين حجة . اه . ( ذهبي من وفيات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ) . قدمنا في الجزء الأول في صحيفة ( 95 ) أن أبا عبيدة رضي اللّه عنه لما فتح حلب دخلها المسلمون من باب أنطاكية ووقفوا داخل الباب ووضعوا أتراسهم في مكان فبني ذلك المكان مسجدا . قال أبو ذر في كنوز الذهب : وهو أول ما اختط من المساجد ويقال له مسجد الأتراس لما تقدم ثم عرف بمسجد الغضايري . قال ابن العديم : قال أبو إسحق الحنبلي : قدمت على علي بن عبد الحميد الغضايري رضي اللّه عنه فوجدته من أفضل خلق اللّه ، وكان لا يتفرغ من الصلاة آناء الليل والنهار ، فانتظرت فراغه وقلت : إنا قد تركنا الآباء والأمهات والأهل والوطن بالرحلة إليك ، فلو تفرغت ساعة فتحدثنا بما عندك مما آتاك اللّه من العلم ، فقال : أدركني دعاء الشيخ الصالح سري الدين السقطي رضي اللّه عنه ، وذلك أني جئت إليه يوما فقرعت بابه فقال : من ذا ؟ فقلت : أنا ، فسمعته يقول قبل أن يخرج : اللهم من جاءني يشغلني عن مناجاتك فاشغله بك عني ، فما رجعت من عنده حتى حببت إليّ الصلاة والاشتغال بذكر اللّه تعالى حتى لا أتفرغ لشيء سواه ببركة الشيخ . وعن علي بن عبد الحميد قال : دققت على السري بابه فقام إلى عضادتي الباب فسمعته يقول : اللهم اشغل من شغلني عنك بك ، فكان من بركة دعائه أني حججت أربعين حجة من حلب على رجلي ذاهبا وآيبا . اه . أقول : ثم اتخذ نور الدين الشهيد هذا المسجد مدرسة وعين المدرس فيها الشيخ شعيب الفقيه الأندلسي المتوفى سنة 596 فنسب إليه وصار يعرف بالشعيبية وترك الاسم الأول ، وسيأتيك ترجمته في سنة وفاته مع الكلام على هذه المدرسة .