محمد راغب الطباخ الحلبي

208

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

في سنة تسع وخمسمائة ، واسمه مكتوب في عتبة بابها الشرقي ، ووقف هذه على الفقراء المتجردين دون المتأهلين بحلب . كذا رأيته في مسودة تاريخ الصاحب ( ابن العديم ) بخطه . وهذه الخانكاه كانت مركزا للفقراء ومجمعا لأهل الطريق ، فممن كان بها شيخ الطريقة بقية السلف الصالحين نجم الدين أبو محمد عبد اللطيف شيخ الشيوخ بحلب ، وقد لبس والدي منه خرقة التصوف المنسوبة إلى جدهم الشيخ العارف أبي الخير الميهني الصوفي في سنة ست وسبعين وسبعمائة بباب منزله بالقرب من الخانكاه المذكورة . وقد توفي الشيخ عبد اللطيف المذكور سنة سبع وثمانين وسبعمائة ( ستأتي ترجمته ) . وأعلم أن هذه الخانكاه لم تزل بأيدي هذا البيت لما مات عبد اللطيف شيخ والدي أخذها ولده سراج الدين عمر ، وبعده أخذها ولده أبو الخير ، وكانوا يقيمون بها الذكر والأوراد ، ولها صوفية مرتبون تجري عليهم المعاليم من وقفها وبيدهم إشهاد عليه خط الشيخ علي الهروي المتقدم ذكره يشهد لهم بذلك . ثم سد باب الخانكاه الذي من السوق وجعل صغيرا وهو باق إلى الآن على تلك الهيئة ، وهجرت وردم التراب خلف بابها الشرقي ، وردمت بركتها وانقطع الماء عنها ، وسكنها من جعلها بيتا من جملة البيوت . ثم لما قدم الشيخ الصالح الزاهد العامل علاء الدين بن يوسف الجبرتي حلب وستأتي ترجمته وما اتفق له في الحوادث وعمر الصاحبية والحدادية صار يتردد من الحدادية إلى هذه الخانكاه ، وأقام لها مؤذنا وإماما ، وأخرج التراب من بركتها وأجرى إليها الماء من رأس القناة ، فإن قناتها القديمة أخذت تبرع بمصروفها الأمير تغري بردي بن يونس نائب السلطنة بقلعة حلب إذ ذاك ، وأصرف عليها جملة كبيرة ، وعزل مرتفقها ، وزاد فيه بيوتا ، وهم أن يجري إليه فائض الماء من البركة ، وفتح بابها الشرقي وفتح لها في صدر إيوانها اشباكا إلى الشارع لئلا يتطرق لإبطال هذه الخانكاه كما كانت ، وفتح شباكا آخر تجاه بابها الغربي في جانب رواقها بحيث إن من كان في السوق يعلم أن هناك مسجدا ، ومن مر في الشارع يعلم ذلك . وأخبرني من أثق به أن الجمل بحمله كان يدخل من باب هذه الخانكاه الذي في السوق ، فلما اختصر كان لا يعلم أن هناك خانكاه إلا من يدخلها ، وهذا كان سبب فتح الشباكين المذكورين ا ه . أقول : أدركنا هذه الخانكاه وهي على الصفة التي ذكرها الشيخ أبو ذر رحمه اللّه ، إلا أن المكان الغربي منها من صحنها إلى بابها الغربي الذي يلي السوق اتخذته الحكومة مخفرا ،