محمد راغب الطباخ الحلبي
182
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أقول : ومن نظمه البديع ما ذكره العلامة ابن خلكان في تاريخه في ترجمة أبي البقاء يعيش النحوي من قوله : ولما التقينا للوداع وقلبها * وقلبي يفيضان الصبابة والوجدا بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي * عقيقا فصار الكل في نحرها عقدا ثم ظفرت في تتمة المختصر لابن الوردي بأبيات من القصيدة المتقدمة التي مطلعها ( لو أن دارا ) . . إلخ ، فألحقتها هنا لنفاستها وندرة وجودها . قال بعد قوله ( وزمان لهو بالمعرة مونق ) : أيام قلت لذي المودة أسقني * من خندريس حناكها أو حاسها حمراء تغنينا بساطع لونها * في الليلة الظلماء عن نبراسها وكأنما حبب المزاج إذا طفا * در ترصع في جوانب طاسها رقت فما أدرى أكاس زجاجها * في جسمها أم جسمها في كاسها وكأنما زرحونة جاءت بها * سقيت مذاب التبر عند غراسها فأتت مشعشعة كجذوة قابس * راعت أكف القوم عند مساسها للّه أيام الصبا ونعيمها * وزمان جدّتها ولين مراسها مالي تعيب البيض بيض مفارقي * وسبيلها تصبو إلى أجناسها نور الصباح إذا الدجنة أظلمت * أبهى وأحسن من دجى أغلاسها إن الهوى دنس النفوس فليتني * طهّرت هذي النفس من أدناسها ومطامع الدنيا تذل ولا أرى * شيئا أعز لمهجة من باسها من عفّ لم يذمم ومن تبع الخنا * لم تخله التبعات من أو كاسها زيّن خصالك بالسماح ولا ترد * دنيا تراك وأنت بعض خساسها وإذا بنيت من الأمور بنيّة * فاجعل فعال الخير بدو أساسها ومتى رأيت يد امرئ ممدودة * تبغي مواساة الجميل فواسها خير الأكف الفاخرات بجودها * كفّ تجود ولو على إفلاسها تلقى المذمة مثلما تلقى العدى * فيكون بذل المال خير تراثها