محمد راغب الطباخ الحلبي

18

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

تبلج عن بعض الرضى وانطوى على * بقية عتب شارفت أن تصرّما وقال الصاحب : أمدح شعر البحتري قوله : دنوت تواضعا وعلوت مجدا * فشأناك انحدار وارتفاع كذاك الشمس تبعد أن تسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع ومن أظرف شعره وأرقه وألطفه قوله ، وكان أبو بكر الخوارزمي يقول لا تنشدونيها فأرقص طربا وما أقبح الرقص بالمشايخ : يذكّرنيك والذكرى عناء * مشابه فيك طيبة الشكول نسيم الروض في ريح شمال * وصوب المزن في راح شمول وقال أبو القاسم الآمدي : قد أكثر الشعراء في ذكر الطلول والدمن والرسوم ، وأحسن وأعجب وأظرف ما قالوا فيه قول الطائي أبي تمام والبحتري ، فإنهما جاءا بالسحر الحلال والماء الزلال حيث قال أبو تمام : أيها البرق بت بأعلى البراق * واغد فيها بوابل غيداق دمن طالما التقت أدمع المز * ن عليها وأدمع العشاق وقال البحتري : أصبا الأصائل إن برقة منشد * تشكو اختلافك بالهبوب السرمد لا تتعبي عرصاتها إن الهوى * ملقى على تلك الرسوم الهمّد دمن مواثل كالنجوم فإن عفت * فبأي نجم في الصبابة نهتدي فأربيا على من تقدمهما وأعجزا من تأخر عنهما . وكان أبو القاسم الإسكافي أبلغ أهل خراسان يقول : تعلمت الكناية من شعر البحتري فكأنه كناية معقودة بالقول في قوله : ما ضيع اللّه في بدو ولا حضر * رعية أنت بالإحسان راعيها وأمة كان قبح الجور يسخطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها ومما يطرب بلا سماع ويسكر بلا شراب قوله :