محمد راغب الطباخ الحلبي
16
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
غير أني رددت برّك إذ كا * ن ربا منك والربا لا يحلّ وإذا ما جزيت شعرا بشعر * قضي الحقّ والدنانير فضل فلما عادت الدنانير إليه حل الصرة وضم إليها خمسين دينارا أخرى وحلف إنه لا يردها عليه وسيرها ، فلما وصلت إلى البحتري أنشأ يقول : شكرتك إن الشكر للعبد نعمة * ومن يشكر المعروف فاللّه زائده لكل زمان واحد يقتدى به * وهذا زمان أنت لا شك واحده ثم قال ابن خلكان : وأخباره ومحاسنه كثيرة فلا حاجة إلى الإطالة . ولم يزل شعره غير مرتب حتى جمعه أبو بكر الصولي ورتبه على الحروف « 1 » ، وجمعه أيضا علي بن حمزة الأصبهاني ولم يرتبه على الحروف بل على الأنواع كما صنع بشعر أبي تمام . وللبحتري أيضا كتاب حماسة « 2 » على مثال حماسة أبي تمام ، وله كتاب معاني الشعر . وكانت ولادته سنة ست وقيل سنة خمس ومائتين ، وتوفي سنة أربع وثمانين ، وقيل خمس وثمانين ، وقيل ثلاث وثمانين ، والأول أصح واللّه أعلم بالصواب . وكان موته بمنبج وقيل بحلب والأول أصح . وأهل الأدب كثيرا ما يسألون عن قول أبي العلاء المعري : وقال الوليد النبع ليس بمثمر * وأخطأ سرب الوحش من ثمر النبع فيقولون من هو الوليد المذكور وأين من قال النبع ليس بمثمر ، ولقد سألني عنه جماعة كثيرة ، والمراد بالوليد هو البحتري المذكور وله قصيدة طويلة يقول فيها : وعيرتني سجال العدم جاهلة * والنبع عريان ما في فرعه ثمر وهذا البيت هو المشار إليه في بيت المعري ، وإنما ذكرت هذا لأنه فائدة تستفاد .
--> ( 1 ) طبع ديوانه في القسطنطينية في مطبعة الجوائب سنة 1300 وطبع أيضا في بيروت في المطبعة الأدبية سنة 1911 . ووجدت نسخة خطية من ديوانه في المكتبة اليسوعية في بيروت . ( 2 ) طبع أيضا في بيروت في المطبعة اليسوعية .