محمد راغب الطباخ الحلبي

159

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سيّرت ذكرك في البلاد كأنه * مسك فسامعة يضمّخ أو فما « 1 » وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة * ذكراك أوجب فدية من أحرما قال الصلاح في « نكت الهميان » : قال أبو الرضا عبد الواحد « 2 » بن نوت المعري يرثيه : سمر الرماح وبيض الهند تشتور * في أخذ ثأرك والأقدار تعتذر والدهر ناقد أهل العلم قاطبة * كأنهم بك في ذا القبر قد قبروا فهل ترى بك دار العلم عالمة * أن قد تزعزع منها الركن والحجر والعلم بعدك غمد فات منصله * والفهم بعدك قوس ماله وتر وممن رثاه ( كما في ذكرى أبي العلاء ) أبو الفتح الحسن بن عبد اللّه بن حصينة المعري الذي رثاه بقصيدة طويلة يقول فيها : العلم بعد أبي العلاء مضيّع * والأرض خالية الجوانب بلقع أودى وقد ملأ البلاد غرائبا * تسري كما تسري النجوم الطلّع ما كنت أعلم وهو يودع في الثرى * أن الثرى فيه الكواكب تودع جبل ظننت وقد تزعزع ركنه * أن الجبال الراسيات تزعزع وعجبت أن تسع المعرة قبره * ويضيق بطن الأرض عنه الأوسع لو فاضت المهجات يوم وفاته * ما استكثرت فيه فكيف الأدمع تتصرم الدنيا وتأتي بعده * أمم وأنت بمثله لا تسمع لا تجمع المال العتيد وجد به * من قبل تركك كلّ شيء تجمع فإن استطعت فسر بسيرة أحمد * تأمن خديعة من يغر ويخدع رفض الحياة ومات قبل مماته * متطوعا بأبرّ ما يتطوع عين تسهّد للعفاف وللتقى * أبدا وقلب للمهيمن يخشع شيم تجمّله فهن لمجده * تاج ولكن بالثناء يرصّع جادت ثراك أبا العلاء غمامة * كندى يديك ومزنة لا تقلع ما ضيّع الباكي عليك دموعه * إن الدموع على سواك تضيّع

--> ( 1 ) قال في هامش نكت الهميان كذا في الأصول في ترجمته المطبوعة بالهند . مسك يضمخ منه سمعا أو فما . ( 2 ) في الأصل : عبد الوهاب ، والصواب ما أثبتناه .