محمد راغب الطباخ الحلبي

156

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وعبدت ربي ما استطعت * ومن بريته بريت وفرتني الجهال حاشدة علي وما فريت سعروا عليّ فلم أحس وعندهم أني هريت * وجميع ما فاهوا به كذب لعمري حنبريت قال الصلاح : أما الموضوع على لسانه فلعله لا يخفى على من له لب ، وأما الأشياء التي دوّنها وقالها في « لزوم ما لا يلزم » وفي « استغفر واستغفري » فما فيه حيلة ، وهو كثير ، فيه ما فيه من القول بالتعطيل والاستخفاف بالنبوات ، ويحتمل أنه أرعوى وتاب بعد ذلك . وسألت الحافظ فتح الدين محمد بن سيد الناس ( فقلت له ) « 1 » : ما كان رأي الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في أبي العلاء ؟ فقال : كان يقول : هو في حيرة . ( قلت : وهذا أحسن ما يقال في أمره ) « 1 » ، لأنه قال في داليته التي في سقط الزند : خلق الناس للبقاء فضلّت * أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعما * ل إلى دار شقوة أو رشاد ثم قال في لزوم مالا يلزم : ضحكنا وكان الضّحك منا سفاهة * وحقّ لسكان البسيطة أن يبكوا تحطّمنا الأيام حتى كأننا * زجاج ولكن لا يعاد لنا سبك فالأول اعتراف بالمعاد ، والثاني إنكار له . وهذه الأشياء في كلامه كثيرة ، وهي تناقض منه ، وإلى اللّه ترجع الأمور . وقال قبل ذلك : والناس مختلفون في أمره ، والأكثرون على إكفاره وإلحاده . أورد له الإمام فخر الدين الرازي في كتاب « الأربعين » قوله : قلتم لنا صانع قديم * قلنا صدقتم كذا نقول ثم زعمتم بلا زمان * ولامكان ألا فقولوا

--> ( 1 ) ما بين قوسين إضافة من « نكت الهميان » ليست في الأصل .