محمد راغب الطباخ الحلبي
147
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ثم ذكرت انتقال ذلك الكنز الثمين إلى الخزانة التيمورية في مصر . ثم وصفته وذكرت نماذج منه فقالت : قطع وسط وخط جميل مقروء مضبوط بالحركات ضبطا تاما محكما ، وقد فقد من أوله ورقة أو اثنتان وكتب في آخره أنه القسم الأول من كتاب الفصول والغايات في تمجيد اللّه ، تأليف أبي العلاء أحمد بن عبد اللّه الخ . وهو مرتب على حروف الهجاء ، وكل فصوله تحتوي على غايات تنتهي بالحرف الذي سمي به ذلك الفصل . فيقول مثلا فصل ( غاياته همزة ) و ( فصل غاياته الألف ) و ( فصل غاياته الباء ) وهلم جرّا ، ويورد غايات كل فصل منتهية بالحرف الذي سمي به الفصل . وقد جرى على أن يذكر وراء كل فصل غاية تفسيرا لما فيها من الغريب . ولا يبعد أن يكون ذلك التفسير هو الشرح الذي ذكر المؤرخون أن المعري نفسه شرح به كتاب الفصول . والكتاب غير مقصور على موضوع واحد ، بل هو بستان فيه من كل شجر أثر ومن كل فاكهة ثمر ، تعرض فيه مؤلفه لكثير من المسائل الاجتماعية والدينية ، سالكا في أسلوبه مسالكه المعروفة بين الجد والهزل ، مع الإغراب في بعض الأحايين والجنوح إلى استعمال الاصطلاحات العلمية لفنون اللغة والأدب التي كان المعري من أبرع العالمين بها . نماذج من الكتاب « 1 » ( 1 ) أحلف بسيف هبّار ، وفرس ضبّار ، ( تقع يداه مجتمعتين إذا وثب ) يدأب في طاعة الجبّار ، وبركة غيث المدرار ، تترك البسيطة حسنة الحبار ( الهيئة ) ، لقد خاب مضيع الليل والنهار ، في استماع القينة وشرب العقار . أصلح قلبك بالأذكار ، صلاح النخلة بالإبار . لو كشف ما تحت الأحجار ، فنظرت إلى الصديق المختار ، أكبرت ما نزل به كل الإكبار . نحن من الزمن في خبار ( أرض يصعب السير فيها ) . كم في نفسك من اعتبار . ألا تسمع قديمة الأخبار ، أين ولد يعرب ونزار ، ما بقي لهم من إصار ( وتد أو طنب ) لا وخالق النار . ما يرد الموت بالآباء . غاية . ( 2 ) الجسد بعد فراق الروح كما قصّ من يدك ، وقصّر من فودك إذا ألقي فسيط ( قلامة
--> ( 1 ) استعنت على تصحيح هذه النماذج بالطبعة المصرية للفصول والغايات التي نشرها محمود حسن زناتي سنة 1938 .