محمد راغب الطباخ الحلبي
143
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
المفترض . والارتغاء « 1 » لا توجبه للشيء الأسمآء . وإن الذكر ليطير للرجل وغيره الخطير . رب شجرة شايكة ظلها غير رحب ، وماؤها غير عذب ، اسمها السمرة وكنيتها أم غيلان ، تذكر في آفاق البلاد ، وغيرها من أشجار الثمر ، إن ذكر نكر . رب أسود كريه الرائحة يدعى كافورا وعنبرا ، وقبيح الصورة يدعى هلالا وقمرا . وكيف يتأدّى العلم إليّ وأنا رجل ضرير نشأت في بلد لا علم فيه ، وإنما نشبت الرامية بالجوارح السامية . وكيف الهداية بغير دوس ، والإنباض مع قصر القوس . فإن بلغ سيرنا الورى لينزلن ساري الليل « 2 » قبض على سهيل ، وأن الأرض أنبتت وشيا وحريرا ، والسحاب أمطر مداما وعصيرا ، فهو أعرف بردّه على المبطلين . حسب الأرض أن تخلو بخلة وحمض . وعادة السحاب المرتفع في الهواء أن يأتي بري الظماء . والدلجة بلغت إلى البلجة ، ومن للورقاء بمنازل الخرقاء ، وللغرقد أن يضحي مجاورا للفرقد : لهفي على فوات هذه المنزلة ، ولمثلها سهر من أهل العلم الساهرون . أعرض النوفل وغاب العايم وأومض ، البارق فأين الشايم « 3 » يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً هل آمل من اللّه ثوابا وأنا كقتلى بدر أسمع ولا أملك جوابا . لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي وعزيز الدولة يعين الكسير بالجبر ، فكيف يأمر بإخراج ميت من قبر ، لو كنت بارئا من العلة لشرفت نفسي بزيارة تلك الحضرة ، غير أني عنها راض ، وما أقربني إلى انقراض ، وأنا حليف التمراض وقد غدوت في قوم قيل فيهم : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فإن سعدت أو شقيت فإن دعائي متصل بها ما بقيت . وتمثل بقوله : « 4 » ماذا أؤمل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد جرت الرياح على محلّ ديارهم * فكأنما كانوا على ميعاد
--> ( 1 ) في الطبعة المصرية : والإرماء . ( 2 ) في الطبعة المصرية : فإن بلغ سيدي الشيخ أن ساري الليل . ( 3 ) في الأصل : أعرض نوفل وغاب العايم ورقد الشايم . ( 4 ) الأبيات للأسود بن يعفر ، وهي من « المفضليات » .