محمد راغب الطباخ الحلبي
124
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
منّيته محضا فلما شفّه * ظمأ أتاك به سقيت سمارا وجلبته فنحاك يعتسف الردى * ويخوض منه لجّة وغمارا شغفا بدار العلم فيك وقلبه * ما زال ربعا للعلوم ودارا ما زدت عما عنده فسقاك من * رفع السماء نقيصة وعثارا وأجار أهلك في المعاد فإنهم * أوفى الخلائق ذمة وجوارا لولاك ما خطت البرية عنسة « 1 » * وأثرن من ذاك الحزيز غبارا متلفعات بالحميم كأنما * يبدو على وضح الركايب قارا فلئن أقمن بسيف دجلة رتّعا * فبما قطعن مفاوزا وحرارا قيّدن في أسر الكلال وطالما * أحيين ليلا بالسرى ونهارا أأبا العلاء نداء عبد أدركت * منه النوى لما نأت بك دارا تحوي بأربعها النجاء كأنما * يعجلن نهبا أو يطأن جمارا وتعلّ بعد الظمء غمرة آجن * أبدا يرشح نفسه الأطمارا يروي الوجوه فإن تروّى شارب * منه تأوّد سكرة وخمارا ولعل فضلك ينثني بك طالبا * برا تبذّ بفعله الأبرارا وأتت صروف الدهر قبل ندامة * تذكي الغليل وتنجز الأقدارا حاشاك أن تبدي الجفاء لخلة * وتعيد أقران الوفاء قصارا أدرك بإدراك المعرة مهجة * تفنى عليك مخافة وحذارا أغرت نواك بها الحمام مناجزا * ونجابها حسن الرجاء مرارا بلغت بك الهمم المراد فأيأست * منك الحسود ولم تنط بك عارا فأقمت في الزوراء ثم غدوت في * أفق المفاخر كوكبا سيّارا فاجنح على مرضاة ربك طالبا * منه الجزاء وجانب الإصرارا واسلم لقومك إذ غدوت لمجدهم * تاجا تشرّف فضله وسوارا ولما قدم من بغداد عزم على العزلة والانقضاب من العالم فكتب إلى أهل المعرة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا كتاب إلى السكن المقيم بالمعرة شملهم اللّه بالسعادة ،
--> ( 1 ) في الطبعة المصرية : ما خطت البدية عيسه .