محمد راغب الطباخ الحلبي

95

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وما درى الغمر بأني امرؤ * أميّز التبر من الترب قد عارك الأهوال حتى غدا * بين الورى كالصارم العضب قد راضه الدهر فلو أمه * بخطبه ما ريع للخطب قال : وعرضت نسخة اليمين علينا وصرفنا ولم يلتفت إلينا ، فلما صارا إلى السلطان وأخبراه بما جرى في حقهما من الهوان علم أن ذلك كان حيلة عليه حتى دخل كمشتكين إلى حلب فأطلق نصرة الدين وقاتل أهل حلب ، ولم يزل منازلا لحلب إلى انسلاخ سنة إحدى وسبعين . سنة 572 إبقاء حلب وأعمالها للملك الصالح قال في الروضتين : دخلت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة والسلطان مقيم بظاهر حلب فعرف أهلها أن العقوبة أليمة والعاقبة وخيمة ، فدخلوا من باب التذلل ولاذوا بالتوسل وخاطبوا في التفضل وطلبوا الصلح فأجابهم وعفا وعف وكفى وكف ، وأبقى للملك الصالح حلب وأعمالها واستقرى كل عثرة لهم وأقالها وأراد له الإعزاز فرد له عزاز . وقال ابن شداد : أخرجوا إليه ابنة لنور الدين صغيرة سألت منه عزاز فوهبها إياها . قال ابن أبي طي : لما تم الصلح وانعقدت الأيمان عول الملك الصالح على مراسلة السلطان وطلب عزاز منه فأشار الأمراء عليه بإنفاذ أخته وكانت صغيرة ، فأخرجت إليه فأكرمها السلطان إكراما عظيما وقدم لها أشياء كثيرة وأطلق لها قلعة عزاز وجميع ما فيها من مال وسلاح وميرة وغير ذلك . وقال غيره : بعث الملك الصالح أخته الخاتون بنت نور الدين إلى صلاح الدين في الليل فدخلت عليه فقام قائما وقبل الأرض وبكى على نور الدين ، فسألت أن يرد عليهم عزاز فقال : سمعا وطاعة ، فأعطاها إياها وقدم لها من الجواهر والتحف والمال شيئا كثيرا ، واتفق مع الملك الصالح أن له من حماة وما فتحه إلى مصر وأن يطلق الملك الصالح أولاد الداية ( وقد تقدم ذكر حبسهم في جب القلعة ) قال العماد : وحلفوا له على كل ما شرطه واعتذروا عما أسخطه ، وكان الصلح عاما لهم وللمواصلة وأهل ديار بكر ، وكتب في