محمد راغب الطباخ الحلبي
92
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فرأى على الأكياس والآنية مكتوبا يوسف ، فسأل عن هذا الاسم فقيل له : ولد يحبه ويؤثره اسمه يوسف كان يدخر هذه الأموال له ، فقال السلطان : أنا يوسف وقد أخذت ما خبىء لي ، فتعجب الناس من ذلك . قال : ولما فرغ من منبج نزل على أعزاز ونصب عليها عدة مجانيق وجد في القتال وبذل الأموال . قال العماد : ثم نزل السلطان على حصن عزاز وقطع بين الحلبيين وبين الفرنج الجواز وهو حصن منيع رفيع فحاصره ثمانية وثلاثين يوما ، وكان السلطان قد أشفق على هذا الحصن من موافقة الحلبيين للفرنج ، فإن الغيظ حملهم على مهادنة الفرنج وإطلاق ملوكهم الذين تعب نور الدين رحمه اللّه في أسرهم ، فرأى السلطان أن يحتاط على المعاقل ويصونها صون العقائل ، فتسلمها حادي عشر ذي الحجة بعد مدة حصارها المذكور . قال : وأغار عسكر حلب على عسكرنا في مدة مقاما على عزاز فأخذوا على غرة وغفلة ما تعجلوه وعادوا فركب أصحابنا في طلبهم فما أدركوا إلا فارسا واحدا ، فأمر السلطان بقطع يده بحكم جرده ، فقلت للمأمور وذلك بمسمع من السلطان : تمهل ساعة لعله يقبل مني شفاعة ، ثم قلت : هذا لا يحل وقدرك بل دينك عن هذا يجل ، وما زلت أكرر عليه الحديث حتى تبسم وعادت عاطفته ورحم وأمر بحبسه وسرني سلامة نفسه ، ودخل ناصر الدين بن أسد الدين وقال : ما هذا الفشل والونى ؟ وإن سكتم أنتم فما أسكت أنا ، ودمدم وزمجر وغضب وزأر وقال : لم لا يقتل هذا الرجل ولما ذا اعتقل ، فوعظه السلطان واستعطفه وسكن غضبه وتعطفه وتلا عليه وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وأطلق سراحه وتم في نجاته نجاحه اه . ذكر وثوب الحشيشية على السلطان صلاح الدين مرة ثانية قصد اغتياله قال في الروضتين : كانت الوثبة الأولى عليه وهو على حلب وقد تقدم ، وهذه كانت حادي عشر ذي القعدة وهو على أعزاز يحاربها ، وكان للأمير جاولي الأسدي خيمة قريبة من المنجنيقات وكان السلطان يحضر فيها كل يوم لمشاهدة الآلات وترتيب المهمات وحض الرجال والحث على القتال . ثم قال : قال ابن أبي طي : لما فتح السلطان حصن بزاعة ومنبج أيقن من بحلب بخروج ما في أيديهم من المعاقل والقلاع فعادوا إلى عادتهم في نصب