محمد راغب الطباخ الحلبي

78

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

دمشق فأخرج ابن المقدم عسكرا لينهبه فعاد منهزما إلى حلب ، فأخلف عليه شمس الدين ابن الداية ما أخذ منه وجهزه وسيره إلى دمشق وعلى نفسها تجني براقش ، فلما وصلها سعد الدين دخلها واجتمع بالملك الصالح والأمراء وأعلمهم ما في قصد الملك الصالح إلى حلب من المصلحة ، فأجابوا إلى تسييره فسار إليها ، وكان مسيره في الثالث والعشرين من ذي الحجة ، ودخل حلب يوم الجمعة ثاني محرم سنة سبعين وخمسمائة ، ولما وصلها وصعد إلى قلعتها قبض الخادم سعد الدين على شمس الدين بن الداية وإخوته وعلى ابن الخشاب رئيس حلب . قال ابن الأثير : ولولا مرض شمس الدين لم يتمكن منه ولا جرى من ذلك الخلف والوهن شيء وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، فاستبد سعد الدين بتدبير أمر الملك الصالح إسماعيل فخافه ابن المقدم وغيره من الأمراء الذين بدمشق وكاتبوا سيف الدين ليسلموا إليه دمشق فلم يفعل ، وخاف أن تكون مكيدة عليه ليعبر الفرات ويسير إلى دمشق فيمنع عنها ويقصده ابن عمه من وراء ظهره فلا يمكنه الثبات ، فراسل الملك الصالح وصالحه على إقرار ما أخذه بيده وبقي الملك الصالح بحلب وسعد الدين بين يديه يدبر أمره وتمكن منه تمكنا عظيما يقارب الحجر عليه . ذكر سبب قبض الخادم سعد الدين على أبناء الداية والفتنة بين أهل السنّة والشيعة قال في الروضتين وفي السيرة الصلاحية وفي المختار من الكواكب المضية : لما مات نور الدين كان متولي قلعة حلب شاذبخت الخادم النوري ، وكان شمس الدين علي أخو مجد الدين بن الداية إليه أمور الجيش والديوان وإلى أخيه بدر الدين حسن الشحنكية ، وكان بيده ويد إخوته جميع المعاقل التي حول حلب ، فلما بلغ عليا موت نور الدين حدثته نفسه بأمور ، وصعد إلى القلعة وكان مقعدا واضطرب البلد وتحزب الناس بحلب ، أهل السنة مع بني الداية والشيعة مع ابن الخشاب ، ونهبت الشيعة دار قطب الدين بن العجمي ودار بهاء الدين بن أمين الملك ، فأنزل الأمير علي بن محمد بن الداية وإلي القلعة جماعة من القلعيين وأمر أهل السنة أن يرجعوا إلى دار أبي الفضل بن الخشاب رئيس الشيعة ، فرجعوا إليها ونهبوها واختفى ابن الخشاب ، واتصلت هذه الأخبار بمن في دمشق من الأمراء فنظروا في