محمد راغب الطباخ الحلبي
55
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
من هارب وإما من متجدد في الثغور ، ولا يقلع البطاقة من الحمام إلا السلطان بيده من غير واسطة أحد ، فإن كان يأكل لا يمهل حتى يفرغ وإن كان نائما لا يمهل حتى يستيقظ بل ينبه . ثم ذكر ما قيل فيها من الشعر وما أنشأه القاضي الفاضل وغيره فيها من الرسائل . وذكر في الروضتين رسالة العماد الكاتب فيها ثم قال : وقد بلغني عن القاضي الفاضل رحمه اللّه تعالى أنه وصلها بألطف من هذه الأوصاف وأخصر فقال ( الطيور ملائكة الملوك ) يشير إلى أن نزولها على الملوك من جو الهواء نزول الملائكة على الأنبياء عليهم السلام من السماء مع فرط ما فيها من الأمانة لا يتوهم من جهتها خيانة . وقال في الزبد والضرب : اتخذ نور الدين الحمام الهوادي في سنة سبع وستين وخمسمائة وكتب بذلك إلى جميع البلاد فاتخذت في الأبراج وكتب منشورا لأربابها وإنذار أصحابها بالتهديد لمن اصطاد شيئا . سنة 568 ذكر ظفر مليح بن ليون بالروم قال ابن الأثير : في هذه السنة في جمادى الأولى هزم مليح بن ليون الأرمني صاحب بلاد الدروب المجاورة لحلب عسكر الروم من القسطنطينية ، وسبب ذلك أن نور الدين كان قد استخدم مليحا المذكور وأقطعه إقطاعا سنيا ، وكان ملازم الخدمة لنور الدين ومشاهدا لحروبه مع الفرنج ومباشرا لها ، وكان هذا من جيد الرأي وصائبه ، فإن نور الدين لما قيل له في معنى استخدامه وإعطائه الإقطاع في بلاد الشام قال : أستعين به على قتال أهل ملته وأريح طائفة من عسكري تكون بإزائه لتمنعه من الغارة على البلاد المجاورة له . وكان مليح أيضا يتقوى بنور الدين على من يجاوره من الأرمن والروم ، وكانت مدينة آذنة والمصيّصة وطرسوس بيد ملك الروم صاحب القسطنطينية فأخذها مليح منهم لأنها تجاور بلاده ، فسير إليه ملك الروم جيشا كثيفا وجعل عليهم بعض أعيان البطارقة من أقاربه ، فلقيهم مليح ومعه طائفة من عسكر نور الدين فقاتلهم وصدقهم القتال وصابرهم ، فانهزمت الروم وكثر فيهم القتل والأسر ، وقويت شوكة مليح وانقطع أمل الروم من تلك البلاد ، وأرسل مليح إلى نور الدين من غنائمهم ومن الأسرى ثلاثين رجلا من مشهوريهم