محمد راغب الطباخ الحلبي

45

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أبشر فبيت القدس يتلو منبجا * ولمنبج لسواه كالأنموذج ما أعجزتك الشهب في أبراجها * طلبا فكيف خوارج في أبرج ولقدر من يعصيك أحقر أن يرى * أثر العبوس بوجهك المتبلج لكن تهذب من عصاك سياسة * في ضمنها تقويم كل معوج فانهض إلى البيت المقدس غازيا * وعلى طرابلس ونابلس عج قد سرت في الإسلام أحسن سيرة * مأثورة وسلكت أوضح منهج وجميع ما استقريت من سنن الهدى * جددت منه كل رسم مبهج قال العماد : وسار نور الدين من منبج إلى قلعة النجم وعبر الفرات إلى الرها وكان بها ينال صاحب منبج وهو سديد الرأي رشيد المنهج ، فنقله إليها مقطعا وواليا وأقام نور الدين بقلعة الرها مدة . سنة 563 قال في الروضتين في حوادث هذه السنة : ذكر العماد أن نور الدين رحل إلى حمص ثم مضى إلى حماة ثم شتى في قلعة حلب ومعه الأسد والصلاح ، ونزل العماد بمدرسة ابن العجمي ، وكتب إلى صلاح الدين يوسف بن أيوب وقد عثر فرسه في الميدان وهو يلعب بالكرة رحمه اللّه تعالى : لا تنكرن لسابح عثرت به * قدم وقد حمل الخضم الزاخرا ألقى على السلطان طرفك طرفه * فهوى هنالك للسلام مبادرا سبق الرياح بجريه وكففته * عنها فليس على خلافك قادرا ضعفت قواه إذا تذكر أنه * في السرج منك يقل ليثا خادرا ومتى تطيق الريح طودا شامخا * أو يستطيع البرق جونا ماطرا فاعذر سقوط البرق عند مسيره * فالبرق يسقط حين يخطف سائرا وأقل جوادك عثرة ندرت له * إن الجواد لمن يقيل العاثرا وتوق من عين الحسود وشرها * لا كان ناظره بسوء ناظرا واسلم لنور الدين سلطان الورى * في الحادثات معاضدا ومؤازرا وإذا صلاح الدين دام لأهله * لم يحذروا للدهر صرفا ضائرا