محمد راغب الطباخ الحلبي
427
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والإوزّ أغلى من مصر ، وكذلك السكر ، إلا أن الفاكهة فيها أرخص من مصر بالقدر الكثير ، والقمح والشعير والباقلا نحو من سعر مصر وذلك كله عند اعتدال الأسعار . وقال في الكلام على الأسعار بمصر : قال ابن فضل اللّه في مسالك الأبصار : وأوسط أسعارها في غالب الأوقات أن يكون الإردب القمح بخمسة عشر درهما والشعير بعشرة وبقية الحبوب على هذا الأنموذج ، والأرز يبلغ فوق ذلك ، واللحم أقل سعره الرطل بنصف درهم ( رطل مصر 144 درهما ) وفي الغالب أكثر من ذلك ، والدجاج يختلف سعره بحسب حاله ، فجيّده الطائر منه بدرهمين إلى ثلاثة ، والدون منه بدرهم واحد ، والسكر الرطل بدرهم ونصف وربما زاد ، والمكرر منه بدرهمين ونصف . قلت : وهذه الأسعار التي ذكرها قد أدركنا غالبها وبقيت إلى ما بعد الثمانين والسبعمائة فغلت الأسعار وتزايدت في كل صنف من ذلك وغيره وصار المثل إلى ثلاثة أمثاله وأربعة أمثاله . العربان القاطنون حول حلب قال في صبح الأعشى : إن ديار آل فضل من حمص إلى قلعة جعبر إلى الرحبة آخذين على شقي الفرات وأطراف العراق « 1 » . ثم قال : إن آل فضل تشعبوا شعبا كثيرة منهم آل عيسى وآل فرج وآل سميط وآل مسلم وآل علي ، ثم ذكر من انضاف إليهم ودخل فيهم . ثم قال في الكلام على حلب : والمختص بأعمال حلب من العرب المشهورين قبيلتان : القبيلة الأولى : ( بنو كلاب ) : قال في مسالك الأبصار : وهم عرب أطراف حلب والروم ، ولهم غزوات عظيمة معلومة وغارات لا تعد ، ولا تزال تباع بنات الروم وأبناؤهم من سباياهم ، ويتكلمون بالتركية ويركبون الأكاديش ، وهم عرب غزو ورجال حروب وأبطال جيوش ، وهم من أشد العرب بأسا وأكثرهم ناسا . قال : ولإفراط نكايتهم في الروم صنفت السيرة المعروفة « بدلهمة والبطال » منسوبة إليهم بما فيها من ملح الحديث ولمح الأباطيل « 2 » ،
--> ( 1 ) قدمنا في حوادث سنة 735 خبر وفاة مهنا بن عيسى من أمراء آل فضل ، وسيأتيك في قسم التراجم ترجمة نعير بن جبار بن مهنا المتوفى سنة 808 وترجمة ولده عجل بن نعير المتوفى سنة 816 . ( 2 ) في هامش صبح الأعشى : هي السيرة المشهورة الآن بذات الهمة ، وقد طبعت أخيرا بالمطبعة الحسينية وانتشرت في أيدي العامة وهي في بابها لا بأس بها اه .