محمد راغب الطباخ الحلبي
421
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الإنشا « 1 » فصولا مهمة بيّن فيها الأثمان المتعامل بها ومقدار الرطل والكيل المستعمل في هذا العصر في مصر ودمشق وحلب وغير ذلك ، فأحببنا إثبات تلك الفصول في تاريخنا وأن لا يكون خاليا منها لعلمنا أن كثيرا من النفوس تتطلع إلى معرفة ذلك فنقول : قال في الجزء الرابع منه في الكلام على نيابة حلب : أما الأثمان المتعامل بها من الدنانير والدراهم والصنجة فعلى ما تقدم في دمشق من غير فرق ( سيأتيك بيان ذلك ) ولم ترج الفلوس الجدد فيها إلى الآن وإنما يتعامل فيها بالفلوس القديمة . ورطلها سبعمائة وعشرون درهما « 2 » وأواقيه اثنتا عشرة أوقية كل أوقية ستون درهما ، وفي أعمالها ربما زاد الرطل على ذلك . وتعتبر مكيلاتها بالمكوك في حاضرتها وسائر أعمالها ، والمكوك المعتبر في حاضرتها سبع ويبات بالكيل المصري ( سيأتي بيان ذلك ) . وأما في نواحيها وبلادها فيختلف اختلافا متباينا في الزيادة والنقص . قال في مسالك الأبصار : والمعتدل منها أن يكون كل مكوكين ونصف غرارة وما بين ذلك كل ذلك تقريبا .
--> ( 1 ) طبع في مصر سنة 1332 في 14 مجلدا وهو كتاب جليل في صناعة الإنشا والتاريخ وترتيب الممالك في ذلك العصر إلى غير ذلك من الفوائد . ( 2 ) أقول : وفي أوائل القرن السابع كان الرطل بهذا المقدار ففي تاريخ ابن شداد في الكلام على بناء القلعة . وفي السنة الرابعة والعشرين وستمائة مهدت أرض الخندق الملاصق للقلعة فوجد فيها تسعة عشر لبنة ذهبا إبريزا كان وزنها تسعة وعشرين رطلا بالحلبي والرطل سبعمائة وعشرون درهما اه . وقد هجر التعامل بالرطل الذي يزن هذا المقدار ، ولا أدري متى هجر ، غير أن النيل الهندي لا زال يباع بالرطل الذي يزن 720 درهما إلى زمننا هذا ، وعند باعة النيل أرطال بهذا الوزن ولا يوجد صنف من أصناف البضائع يباع بهذا الرطل غيره فهو الباقي من ذلك العصر إلى وقتنا هذا ، إلا أن باعة هذا الصنف اصطلحوا الآن على أن كل عشرة أرطال من الرطل المسمى بالعتيق الذي يزن ثمانمائة درهم بأحد عشر رطلا ، فعلى هذا صار رطل النيل 728 درهما وهو اصطلاح حديث مضى عليه سنون قلائل .