محمد راغب الطباخ الحلبي
409
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سنة 806 ذكر تولية حلب للأمير علاء الدين أقبغا ووفاته بها وعود دمرداش المحمدي لنيابة حلب قال في روض المناظر : فيها استقر الأمير علاء الدين أقبغا الجمالي الهذباني نائب حلب عائدا إليها ، فعاد وأقام قليلا ، ومات بحلب ودفن بتربته التي أنشأها بسوق الخيل ، واستقر في نيابة حلب السيفي دمرداش عائدا إليها . قال السخاوي في الضوء اللامع : عاد الأمير علاء الدين أقبغا إلى حلب بعد دقماق واستمر على نيابتها أربعين يوما ، ثم مات في ليلة الجمعة سابع عشري جمادى الثانية سنة ست ودفن قبل الصلاة بتربته التي أنشأها داخل جامعه ، وكان ساكنا عاقلا قليل الشر مائلا إلى الخير ، ذكره ابن خطيب الناصرية ثم شيخنا اه . أقول : كانت وفاته قبل إكمال عمارة الجامع ، وأكمله دمرداش في ولايته سنة 811 وسيأتي الكلام عليه ثمة . وقبر أقبغا لا زال موجودا في تربته عن يمين الداخل إلى الجامع ، وللتربة قبة مرتفعة البناء جدا وهي من الحجر المنحوت كتب في أعلاها بين الكوتين ( صنعه جعفر بن أبي غانم رحمه اللّه ) وللتربة أربع شبابيك اثنان من الجهة الشمالية واثنان من الجهة الغربية ، واللذان من هذه الجهة عليهما من الخارج كتابات تعسّر علي قراءتها ، ومكتوب في ذيل المنارة عن يسار قنطرة باب الجامع الغربي ( أنشأه العبد الفقير إلى اللّه تعالى أقبغا الظاهري غفر اللّه له ) . قال في روض المناظر : وفيها كانت زلزلة عظيمة بحلب وبلاد كثيرة وخربت منها أماكن كثيرة ، وتبع ذلك زلازل عديدة أخف منها فاجتمعت الزلازل والفتن ، وإنما تتكاثر الزلازل والفتن بين يدي الساعة ، والظاهر أن الأمر قد قرب والدنيا على فراغ ، فالزلازل يخوّف اللّه بها أهل المعاصي وتؤذن بزلزلة القيامة ، تنشأ في بعض الأرض كما تنشأ الرعدة للمحموم . وزلزلة الأرض إما لأن اللّه تعالى يطلع عليها فتتزلزل هيبة وفزعا ، وإما لأن الحوت