محمد راغب الطباخ الحلبي

390

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فلما دخلها نزل بالقصر الأبلق الذي في الميدان وحكم بين الناس وأقام بالشام أياما ثم رحل عنها وتوجه إلى حلب ، فلما أقام بحلب حضر إليه قاصد من عند ابن عثمان ( السلطان بايزيد رحمه اللّه ) وعلى يده مطالعات مضمونها أن يكون هو والسلطان يدا واحدة على دفع العدو الباغي تمرلنك ، فأجابه السلطان إلى ذلك ورد له الجواب عن ذلك بما يطيب خاطره ، ثم حضر إليه قاصد طقتمش خان صاحب بسطام وعلى يده مطالعات تتضمن ما قاله ابن عثمان ، فأجابه السلطان كما أجاب ابن عثمان ، فلما أقام السلطان بحلب بلغه أن جاليش عسكر تمرلنك قد وصل إلى البيرة ، فصار جماعة من عسكر السلطان يعدون تحت الليل من الفرات ويكبسوا عليهم فغنموا من عسكر تمرلنك أشياء كثيرة ، فقيل إن عسكر مصر كانوا ينفخون القرب ويجعلونها تحت بطون الخيل ويعدون من الفرات تحت الليل حتى يقعوا مع عسكر تمرلنك . ثم بلغ السلطان أن تمرلنك رجع إلى بلاده « 1 » ، ولما تحقق السلطان ذلك قصد الرجوع إلى الديار المصرية ، وكذلك القان أحمد بن أويس رجع إلى بلاده ، ولم يقع بين السلطان وبين الملك الظاهر برقوق قتال في هذه المرة بل رجع كل من الفريقين إلى بلاده . تعيين الأمير تغري بردي إلى حلب ثم إن السلطان رجع إلى الشام فأقام بها أياما وخلع على المقر السيفي تغري بردي بن يشبغا واستقر به نائب حلب . ثم قال في حوادث سنة 797 : إن السلطان وصل إلى القاهرة ثالث عشر صفر ودخلها في موكب عظيم . وفي روض المناظر : كانت إقامة السلطان بحلب أربعين يوما . بناء الأمير تغري بردي جامعه في محلة السفّاحية قال في الدر المنتخب : ومنها جامع تغري بردي نائب حلب ثم دمشق بالقرب من الأسفريس وحارة التركمان ، بناه حين كان نائبا بحلب سنة ست وتسعين وسبعمائة وكان قد أسسه ابن طومان اه .

--> ( 1 ) أقول : يظهر أن سبب رجوعه استعداد الدولتين المصرية والعثمانية لملاقاته فكان كما يقوله بعض سياسيي العصر : الاستعداد للحرب يمنع الحرب .