محمد راغب الطباخ الحلبي
387
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ثم إن السلطان أرسل إلى نعير خلعة وأقره على عادته أمير آل فضل اه . وقتل الأمير نعير سنة 808 كما سيأتي في ترجمته في القسم الثاني إن شاء اللّه تعالى . استيلاء تمرلنك على بغداد وهرب صاحبها السلطان أحمد بن أويس ومجيئه إلى حلب واستعداد المصريين قال ابن إياس : إن الناس ما صدقوا أن فتنة منطاش قد خمدت حتى استأنفت لهم فتنة أخرى ، وهي أنه عقب ذلك حضر طواشي رومي يسمى صفي الدين جوهر أرسله صاحب ماردين فأخبر بأن تمرلنك قد أخذ تبريز ، ثم حضر عقب ذلك قاصد صاحب بسطام فأخبر بأن تمرلنك قد أخذ شيراز ، ثم حضر قاصد نائب الرحبة وأخبر بأن القان أحمد بن أويس صاحب بغداد قد وصل إلى الرحبة وهو هارب من تمرلنك ، وقد احتاط على غالب بلاده وملكها . وكان سبب أخذ تمرلنك بلاد القان أحمد بن أويس أن تمرلنك أرسل إلى القان أحمد كتابا يترفق له فيه ويقول له : أنا ما جئتك محاربا وإنما جئتك خاطبا أتزوج بأختك وأزوجك بنتي ، ففرح القان أحمد بذلك وظن أن هذا الكلام صحيح ، فكان كما قيل في المعنى : لا تركنن إلى الخريف فماؤه * مستوخم وهواؤه خطاف يمشي مع الأجسام مشي صديقها * ومن الصديق على الصديق يخاف وكان القان أحمد استعد لقتال تمرلنك وجمع له العساكر ، فلما أتى قاصد تمرلنك بهذا الخبر ثنى عزمه عن القتال واستعاد من العسكر الذين قد جمعهم ما أعطاهم من آلة القتال وصرف همته عن القتال ، فلم يشعر إلا وقد دهمته عساكر تمرلنك من كل مكان فضاق بهم رحب الفضاء ، فخرج إليهم القان أحمد بمن بقي معه من العساكر ، فبينما القان يقع مع عسكر تمرلنك إذ فتح أهل بغداد بقية أبواب المدينة وقد خافوا على أنفسهم مما جرى عليهم من هولاكو أيام الخليفة المستعصم باللّه ، فلما رأى تمرلنك أبواب المدينة مفتحة دخل إلى المدينة وملكها ولم يجد من يرده عنها ، فلما بلغ القان أحمد ذلك ما أمكنه إلا الهرب ، فأتى إلى جسر هناك فعدى من فوقه ثم قطعه ، فلما بلغ عسكر تمرلنك تتبعوا القان أحمد وخاضوا خلفه الماء فهرب منهم فتبعوه مسيرة ثلاثة أيام ، فلما حصلت له هذه الكسرة قصد التوجه إلى الديار المصرية ، ثم حضر قاصد نائب حلب وأخبر بأن القان أحمد بن أويس قد وصل إلى حلب .