محمد راغب الطباخ الحلبي

369

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاوون . [ قال ابن إياس ] : وهو الثالث والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية . سنة 780 ذكر تولية حلب للأمير منكلي بغا البلدي ثم لتمرباي قال في روض المناظر : في هذه السنة استقر في نيابة حلب الأمير منكلي بغا البلدي عوضا عن آشقتمر ، ثم أمسك واستقر عوضه سيف الدين تمرباي التمرداشي وتوجه إلى التركمان ، وانكسر عسكر حلب كسرة لم تسبق مثلها من التركمان ومنها عظم شأن التركمان ومنعوا العداد اه . وتوجه إلى محاربة التركمان في سنة سبعمائة وإحدى وثمانين . قال في تحف الأنباء : في هذه السنة سار الأمير سيف الدين التمرداشي المنصوري وصحبته العساكر الحلبية وطائفة من عسكر حماة ودمشق إلى جهة البلاد السيسية ليردع طوائف التركمان حين ظهر فسادهم واشتهر بغيهم وعنادهم ، فلما وصل العسكر إلى القرب من مدينة أياس وبلغ التركمان خبرهم بادروا إلى الخضوع والطاعة وحضر منهم نحو أربعين من أكابرهم وأمرائهم واستصحبوا ما استطاعوا من الهدايا والتحف ، فحين أقبلوا على النائب المشار إليه أظهروا الطاعة وطلبوا الأمان فلم يقبل منهم وأمر باعتقالهم في القيود ، وركب بمن معه من العساكر إلى بيوتهم في الحال وأوقعوا بهم من النكال ما أحال منهم الحال ، ونهبوا أموالهم وسبوا نساءهم وقتلوا رجالهم وتقووا على الضعيف ، فعند ذلك احتال التركمان وجمعوا جموعهم وكمنوا للعسكر بمضيق في طريقهم يقال له باب الملك عند شاطىء البحر وأوقعوا بهم ، فلم ينج منهم إلا طريح أو جريح أو سلمه القضاء والقدر فطار مع الريح ، وسلبوا ما كان معهم وتشتت شملهم . ونقل في درة الأسلاك في دولة الأتراك أنه حكى من كان حاضرا هذه الوقعة أن الذي أخذه التركمان فيها من الأموال والأثاث والخيل ما لا يحصى ، فمن جملته ثلاثون ألف جمل بأحمالها وثلاثة عشر ألفا من الخيل بسروجها اه .