محمد راغب الطباخ الحلبي
350
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفاة أبيه ، واستقر في كتابة السر بحلب جمال الدين إبراهيم بن الشهاب محمود عوضا عن الشريف شهاب الدين بن قاضي العسكر وقدم الشريف إلى القاهرة اه . سنة 753 ذكر عصيان الأمير بيبغا أروس نائب حلب وقصده دمشق قال في روض المناظر : في هذه السنة سار بيبغا أروس نائب حلب ومعه قراجا بن دلغادر التركماني ( صاحب البستان ومرعش ) إلى مصر طالبا للملك بنفسه ، وانجرت معه عساكر عظيمة منها نائب طرابلس ونائب حماة ونائب صفد ، فخرج إليه السلطان الملك الصالح بعساكره ، فلما بلغه ذلك رجع من قبلي دمشق إلى جهة حلب فمنع عنها وتشتت شمله وتفرقوا أيادي سبا واستقر نائبا بحلب عوضه الأمير أرغون الكاملي اه . وذكر ابن إياس في حوادث هذه السنة هذا الخبر بأبسط من هذا فقال : جاءت الأخبار من حلب بأن الأمير بيبغا أروس قد خرج عن الطاعة وأظهر العصيان ، وكذلك الأمير بكلمش نائب طرابلس ، وكذلك الأمير أحمد نائب حماة ، وكذلك الأمير ألطنبغا برقاق نائب صفد ، فأرسل نائب الشام الأمير أرغون الكاملي يخبر السلطان بما قد جرى من النواب . ثم بعد ذلك بأيام يسيرة جاءت الأخبار بأن نائب حلب وصل إلى الشام وحاصر المدينة ، فلما رأى نائب الشام عين الغلبة هرب تحت الليل هو ومماليكه وتوجه إلى نحو غزة فأقام بها وأرسل يعلم السلطان والأمراء بذلك ، ثم جاءت الأخبار بأن بيبغا أروس لما دخل إلى الشام وقف تحت القلعة ومعه من تقدم ذكرهم من النواب فاستعرض هناك العسكر الشامي والعسكر الحلبي ، فكان مع الأمير بيبغا أروس من النواب والأمراء نحو ستين أميرا غير العساكر الحلبية والشامية وغير ما التف عليه من العربان والعشائر فقويت شوكته ، فلما فرغ من العرض نزل عند قبة بيبغا وأرسل إلى نائب قلعة دمشق وهو الأمير أياجي يطلب منه أميرا كان مسجونا بقلعة دمشق ، فأرسل إليه الأمير أياجي يعتذر له عن ذلك بأن هذا في سجن السلطان ولا أقدر على إطلاقه من السجن إلا بمرسوم السلطان ، ثم إن نائب قلعة دمشق حصن القلعة تحصينا عظيما وركب عليها المكاحل بالمدافع وأرسل يقول لأهل المدينة : لا تفتحوا دكانا ولا سوقا ولا تبيعوا على عسكر حلب شيئا ، فلما بلغ الأمير بيبغا أروس ذلك اشتد به الغضب وأمر عسكره بأن ينهبوا ضياع دمشق والبساتين ويقطعوا