محمد راغب الطباخ الحلبي
347
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقال الأديب بدر الدين الحسن بن حبيب الحلبي : إن هذا الطاعون يفتك في العا * لم فتك امرئ ظلوم حقود ويطوف البلاد شرقا وغربا * ويسوق العباد نحو اللحود قد أباح الدما وحرّم جمع الش * مل قهرا وحل نظم العقود كم طوى البشر من أخ عن أخيه * وسبى عقل والد بوليد أيتم الطفل أثكل الأم أبكى ال * عين أجرى الدموع فوق الخدود بسهام ترمي الأنام خفيا * ت تشق الحلود قبل الجلود « 1 » كلما قلت زدت في الثقل أقصر * وتلبّث يقول هل من مزيد « 2 » إن أعش بعده فإني شكور * مخلص الحمد للولي الحميد وإذا مت هيئوني وقولوا * كم قتيل كما قتلت شهيد وأطال المقريزي في تعداد من توفي تلك السنة من الأعيان . ظهور أنوار على قبر النبي متّى وقبر حنظلة بن خويلد وغيرهم بمنبج قال : وفي ذي القعدة ظهر بمنبج على قبر النبي متّى وقبر حنظلة بن خويلد أخي خديجة رضي اللّه عنها ، وهذان القبران بمشهد النور خارج منبج ، وعلى قبر الشيخ عقيل المنبجي وعلى قبر الشيخ نيبوب ، وهما داخل منبج ، وعلى قبر الشيخ علي وعلى مشهد المسيحات شمالي منبج أنوار عظيمة وصارت الأنوار تنتقل من قبر بعضهم إلى قبر بعض وتجتمع وتتراكم ، ودام ذلك إلى ربع الليل حتى انبهر لذلك أهل منبج وكتب قاضيهم بذلك محضرا وجهزه إلى دار العدل بحلب ، ثم أخبرني القاضي بمشاهدة ذلك وأكابر وأعيان من أهل منبج أيضا . وفي السابع والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة كانت وفاة ابن الوردي رحمه اللّه بالطاعون ولم يسلم من طعناته ، واسمه عمر بن مظفر ، وستأتي ترجمته إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) - الصواب نقلا عن كتاب السلوك ط 1958 محمد مصطفى زيادة : تشق القلوب . ( 2 ) - في الأصل : أقصر ويبيت .