محمد راغب الطباخ الحلبي

331

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فيها جدارا يريد أن ينقض ، وكم سماء قاعة سقط فلن يبرح الأرض ، وبناء قصر في الطول إلى يوم العرض . وكم ليلة سهرناها سهر الليالي الهجر ، ودعونا اللّه تعالى أنها سلام هي حتى مطلع الفجر . فنسأل اللّه أجرا بلا بلاء ونعوذ باللّه من بلاء بلا أجر . وما حال من مني بالعكس والطرد ، وامتد في كانون عن الكنّ فقصره البرد . إنا نبذنا بالعرا * ء لخوف زلزال طما لا ما عليه منه في الص * حرا سوى مطر السما والحكيم يقول هذا بخار ريح احتبس ، والمنجم يقول هو من حركة كوكب اقتبس وأما الفقيه فينشد فيه : إني بفعل اللّه أول مؤمن * وبما قضاه النجم أول كافر كبت الحكيم فماله من قوة * وذوو النجوم فمالهم من ناصر « 1 » فالعلماء أحدّ وأحذق ، والشريعة الشريفة أقصد وأصدق . ولو رأيت حلب ، وقد أشرفت على سوء المنقلب ، ووضح لجامعها فرؤي في أماكن ، وتعلمت منارته باب الإمالة وتحريك الساكن ، فلولا بركة النداء فيها لرخمت ، ولكن اللّه سلم جمعها فسلمت ، انتفع بأسها بشرف التذكير ، وسلم جمعها الصحيح من التكسير . غير أن الدموع جرت على عقبة بني المنذر [ محلة العقبة ] كماء السماء ، وبرزت المضمرات من الخدور لحركات البناء ، وتعانقت حيطانها تعانق وداع ، وفكت الرقاب واختلعت الأضلاع ، وما أدراك ما العقبة ، فك رقبة ، وما يدعى بعاجز ، من ضمن قول الراجز : زلزلة قد وقعت في العقبة * ترضى من اللحم بعظم الرقبة فخرج النائب بحلب لهذه النائبة ، ماشيا متضرعا من نتيجة هذه الكلية السالبة ، يأسى ويتأسف ، وعلى رأسه المصحف ، وهو : أقسمت لو شاهدته * يختال تحت المصحف لرأيت صورة يوسف * يمشي بسورة يوسف

--> ( 1 ) - في الأصل وفي الديوان : فماله ، ولعل الصواب ما أثبتناه .