محمد راغب الطباخ الحلبي

302

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

والقبة التي فوق المحراب ذات هندسة بديعة حفظتها لنا الأيام مع ارتفاع بنائها وضخامة أحجارها . وقد كان بعض جدار القبلية الشمالي معمولا من الخشب فتوهن وصار يتطرق منه الهواء إلى القبلية فيتأذى به المصلون أيام الشتاء ، فأزيل ذلك الخشب وبني عوضه من الحجر وذلك في سنة 1340 . وحصل في الجامع في هذه السنة شيء من الترميم من طرف دائرة الأوقاف ومن بعض أهل الخير فعاد للجامع بعض رونقه . وكان أحدث أمام الباب الصغير الشرقي ميضاة بحيث منعت الدخول إلى الجامع من هذا الباب وقد أزيلت سنة 1340 ، ومن هذا الباب تخرج إلى الخندق القديم الذي كان محيطا بسور البلد ، وقد طم هذا الخندق وصار الآن جادة واسعة ووراء هذه الجادة المحلة المعروفة ببرية المسلخ . وجدار القبلية الشرقي هو داخل في بناء السور ولذا كتب عليه من خارجه : 1 - البسملة ، أمر بعمارة هذا السور في أيام مولانا السلطان الملك الناصر أبي السعادات بن محمد بن الملك الأشرف قايتباي 2 - عز نصره المقر الكريم جان بلاط كافل حلب المحروسة وبتولي السيفي مصرباي نائب القلعة الحلبية بتاريخ جماد الآخر سنة ثلاث وتسعمائة . والباقي له الآن من الأوقاف ثلث دار في محلة المزوّق ، وإصطبل ونصف دار في محلة البستان ، ومزرعتان في قرية السفيرة الواحدة اسمها الناعورة والأخرى مردغين ، ويبلغ مجموع وارداته نحو ثلاثة آلاف قروش رائجة . ذكر إغارة عسكر حلب على آمد قال أبو الفداء : في هذه السنة في ربيع الآخر كانت الإغارة على آمد ، وسبب ذلك أن نائب السلطنة بحلب جهز عدة كثيرة من عسكر حلب وغيرهم من التراكمين والعربان والطماعة وقدم عليهم شخصا تركمانيا من أمراء حلب يقال له ابن جاجا ، وكان عدة المجتمعين المذكورين ما يزيد على عشرة آلاف فارس ، فساروا إلى آمد وبغتوها ودخلوها ونهبوا أهلها المسلمين والنصارى . ثم بعد ذلك أمر بإطلاق من كان مسلما فأطلقوا بعد أن ذهبت أموالهم . وبالغ المجتمعون المذكورون في النهب حتى نهبوا الجامع وأخذوا بسطه وقناديله وفعلوا بالمسلمين كل قبيح وعادوا سالمين وقد امتلأت أيديهم من الكسب الحرام الذي لا يحل ولا يجوز شرعا ، وخلت آمد من أهلها وصارت كأنها لم تغن بالأمس اه .