محمد راغب الطباخ الحلبي
301
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
العجمي خطيب الجامع الأعظم وهو مذكور مع أقاربه في فصله ، وكان ألطنبغا لا يقابله بذلك ، وصنع هذا الجامع ليصلي فيه ولا يصلي خلفه ، وفي أول جمعة صليت فيه قرىء على أبي القاسم عمر بن حبيب المسلسل بالأولية تبركا بالحديث النبوي ، وفيه مناسبة أخرى ظاهرة وفيه يقول ابن حبيب « 1 » : في حلب دار القرى جامع * أنشأه ألطنبغا الصالحي رحب الذرى يبدو لمن أمه * لطف معاني « 2 » حسنه الواضح مرتفع الرايات يروي الظما * من مائه السارب والسارح يهدي المصلي في ظلام الدجى * من نوره اللامع واللايح من حوله الروض يروي الورى * من زهره بالفايق الفائح للّه بانيه الذي خصّه * بالروح للغادي وللرائح المكتوب على بابه الكبير الغربي : 1 - البسملة ، إنما يعمر مساجد اللّه 2 - من آمن باللّه واليوم الآخر . أنشأ هذا الجامع 3 - المبارك الفقير إلى اللّه تعالى المقر الأشرف العالي العلائي 4 - ألطنبغا الناصري تغمده اللّه برحمته وعفا عنه وذلك في أيام 5 - دولة مولانا السلطان المالك الملك الناصر محمد عز نصره 6 - في شهور سنة ثمانية عشر وسبعمائة من الهجرة النبوية والحمد للّه . وعلى يسار الداخل إليه باب يخرج منه إلى ساحة واسعة كانت قديما مخزنا للملح الذي يؤتى به من الجبول . والقبلية ذات أربع سوار في وسطها مبنية من الحجارة ولا أثر للعواميد هناك غير أن ثلاثة منها شكل بنائها يفيد أن تحت القواعد عواميد ، وأخبرت أنه كان حصل هناك حريق فأصاب العواميد شيء من التوهّن فلف كل عمود بسارية من الحجر حفظا له .
--> ( 1 ) الأبيات من الدر المنتخب ومن هذه الكراسة . ( 2 ) - في الأصل : لطف المعاني .