محمد راغب الطباخ الحلبي

29

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إلا ما كان خرب أولا ، وأما حصنها المشهور فإنه انهدم على واليها تاج الدولة أبي العساكر ابن منقذ ومن تبعه إلا اليسير ممن كان خارجا ، وأما حلب فهدمت بعض دورها وخرج منها أهلها إلى ظاهر البلد وكفر طاب وأفامية وما والاها ودنا منها وبعد عنها من الحصون والمعاقل . ثم حصلت بحلب أيضا فجاءتها زلزلة هائلة قلقلت من دورها وجدرانها العدد الكثير ، إلى أن قال : قال ابن الأثير : في سنة اثنتين وخمسين كان بالشام زلزلة شديدة ذات رجفات عظيمة أخربت البلاد وأهلكت العباد ، وكان أشدها بمدينة حماة وحصن شيزر فإنهما خربا بالمرة ، وكذا ما جاورهما كحصن بارين والمعرة وغيرهما من البلاد والقرايا ، وهلك تحت الهدم من الخلق ما لا يحصيه إلا اللّه تعالى ، وتهدمت الأسوار والدور والقلاع ، ولولا أن اللّه تعالى منّ على المسلمين بنور الدين جمع وحفظ البلاد وإلا كان دخلها الفرنج بغير حصار ولا قتال . قال : ولقد بلغني من كثرة الهلكى أن بعض المعلمين بحماة ذكر أنه فارق المكتب لمهم فجاءت الزلزلة فأخربت الدور وسقط المكتب على الصبيان جميعهم ، قال المعلم : فلم يأت أحد يسأل عن صبي كان له في المكتب . ذكر ملك نور الدين حصن شيزر بعد خرابها قال أبو الفداء : إن صاحب شيزر كان قد ختن ولده وعمل دعوة للناس وأحضر جميع بني منقذ في داره ، فجاءت الزلزلة فسقطت الدار والقلعة عليهم فهلكوا عن آخرهم . وكان لصاحب شيزر بن منقذ المذكور حصان يحبه ولا يزال على باب داره ، فلما جاءت الزلزلة وهلك بنو منقذ تحت الهدم سلم منهم واحد وهرب يطلب باب الدار ، فلما خرج من الباب رفسه الحصان المذكور فقتله . فلما خربت القلعة في هذه السنة بالزلزلة تسلم نور الدين القلعة والمدينة ، وكان ملكه لها ثالث جمادى الأولى من سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة واستولى على كل من فيها لبني منقذ وسلمها إلى مجد الدين أبي بكر بن الداية . قال في الروضتين : قرأت في ديوان الأمير الفاضل مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ قصيدة يرثي أهله الذين هلكوا بالزلازل بحصن شيزر ، منها : ما استدرج الموت قومي في هلاكهم * ولا تخرمهم مثنى ووحدانا