محمد راغب الطباخ الحلبي
286
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وسار السلطان بالعساكر الإسلامية ووصل إلى العوجا . واتفق في تلك المدة تدارك الأمطار إلى الغاية واشتدت الوحول حتى انقطعت الطرقات وتعذرت الأقوات وعجزت العساكر عن المقام على تلك الحال ، فرحل السلطان والعساكر وعادوا إلى الديار المصرية فوصل إليها في عاشر جمادى الأولى من هذه السنة . وأما التتر فإنهم أقاموا ينتقلون في بلاد حلب نحو ثلاثة أشهر ، ثم إن اللّه تعالى تدارك المسلمين بلطفه ورد التتر على أعقابهم بقدرته ، فعادوا إلى بلادهم وعبروا الفرات في أواخر جمادى الآخرة من هذه السنة الموافق لأوائل آذار من شهور الروم ورجع عسكر حلب مع قراسنقر إلى حلب وتراجعت الجفال إلى أماكنهم . وفي هذه السنة توفي سيف الدين بلبان الطباخي الذي كان نائبا بحلب ودفن بأرض الرملة وورثه السلطان بالولاء . سنة 701 ذكر الإغارة على سيس قال أبو الفداء : في هذه السنة جرد من مصر بدر الدين بكتاش أمير سلاح وأيبك الخزندار معهما العساكر فساروا إلى حماة ، وورد الأمر إلى زين الدين كتبغا نائب السلطنة بحماة أن يسير بالعساكر إلى بلاد سيس ، فخرج كتبغا المذكور من حماة وخرجنا صحبته في يوم السبت الخامس والعشرين من شوال في هذه السنة الموافق للثالث والعشرين من حزيران من شهور الروم ، وسار العسكر صحبة زين الدين المذكور ودخلنا حلب مستهل ذي القعدة ودخلنا دربند بغراس سابع ذي القعدة من الشهر المذكور ، وانتشرت العساكر في بلاد سيس فحرقت الزروع ونهبت ما وجدت ونزلنا على سيس وزحفنا عليها وأخذنا من سفح قلعتها شيئا كثيرا من جفال الأرمن ، وعدنا من الدربند إلى مرج أنطاكية ووصلنا إلى حلب تاسع عشر ذي القعدة وسرنا إلى حماة ودخلناها في السابع والعشرين من الشهر المذكور اه . سنة 702 ذكر دخول التتر إلى الشام وكسرتهم مرة بعد أخرى قال ابن إياس في حوادث سنة اثنتين وسبعمائة : فيها جاءت الأخبار بأن أميرا من