محمد راغب الطباخ الحلبي

272

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وبين يديه الأسارى بأيديهم الرماح عليها شقف رؤوس القتلى منهم . وكان يوما مشهودا ، ومع السلطان طائفة من أصحاب سنقر الأشقر منهم علم الدين الدواداري ، فنزل السلطان بالقلعة مؤيدا منصورا وقد كثرت له المحبة والأدعية ، وكان سنقر الأشقر قد ودع السلطان من حمص ورجع إلى صهيون . وأما التتر فإنهم انهزموا في أسوأ حال وأتعسه يتخطفون من كل جانب ويقتلون في كل فج ، حتى وصلوا إلى الفرات فغرق أكثرهم ونزل إليهم أهل البيرة فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأسروا منهم آخرين والجيوش في آثارهم يطردونهم عن البلاد حتى أراح اللّه منهم الناس . وقد استشهد في هذه الوقعة جماعة من سادات الأمراء منهم الأمير الكبير الحاج عز الدين أزدمر الجمدار وهو الذي جرح ملك التتار يومئذ منكوتمر ، فإنه خاطر بنفسه وأوهم أنه مقفز إليه وقلب رمحه حتى وصل إليه فطعنه فجرحه فقتلوه رحمه اللّه تعالى ودفن بالقرب من مشهد خالد ، وخرج السلطان من دمشق قاصدا الديار المصرية يوم الأحد ثاني شعبان والناس يدعون له ، ودخل مصر في ثاني عشر شعبان . قال أبو الفداء : كان عدة التتر ثمانين ألف فارس منهم خمسون ألفا من المغل والباقي حشود وجموع من أجناس مختلفة مثل الكرج والأرمن والعجم وغيرهم . ولما وصل خبر هذه الكسرة إلى أبغا وهو على الرحبة يحاصرها رحل عنها على عقبه منهزما وكتب بهذا الفتح العظيم إلى سائر البلاد الإسلامية فزينت لذلك . ( ثم قال ) : ومات منكوتمر بن هولاكو بن طلو ابن جنكز خان بجزيرة ابن عمر مكمودا عقيب كسرته على حمص ، وكان موته من جملة هذا الفتح العظيم . سنة 681 قال أبو الفداء : فيها ولى السلطان مملوكه شمس الدين قرا سنقر نيابة السلطنة بحلب فسار إليها واستقر . سنة 682 قال ابن الوردي : فيها تسلم عسكر حلب لكحنا بمكاتبة حكامها قراسنقر وصارت من أعظم الثغور نفعا .