محمد راغب الطباخ الحلبي

270

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سنة 680 ذكر الوقعة العظيمة مع التتر على حمص وانكسارهم عليها قال أبو الفداء : في هذه السنة أعني سنة ثمانين وستمائة في شهر رجب كان المصاف العظيم بين المسلمين وبين التتار بظاهر حمص ، فنصر اللّه المسلمين بعد ما كانوا قد أيقنوا بالبوار ، وكان من حديث هذا المصاف العظيم أن أبغا بن هولاكو حشد وجمع وسار بهذه الحشود طالبا الشام ، ثم انفرد أبغا المذكور عنهم وسار إلى الرحبة وسيّر جيوشه وجموعه إلى الشام وقدم عليها أخاه منكوتمر بن هولاكو وسار إلى جهة حمص . قال ابن كثير : لما اقترب مجيء التتار كتب السلطان المنصور قلاوون إلى مصر وغيرها من البلاد يستدعي الجيوش ، فدخل أحمد بن حجي ومعه بشر كثير من الأعراب ، وجاء صاحب الكرك المسعود نجدة للسلطان يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة وقدم الناس عليه ووفدوا إليه من كل جانب ، وجاءته التركمان والأعراب وكثرت الأراجيف بدمشق وكثرت العساكر بها وانجفل الناس من بلاد حلب وتلك النواحي وتركوا الغلات والأموال خوفا من أن يدهمهم العدو من التتار ، ووصلت التتر صحبة منكوتمر بن هولاكو إلى عين تاب وسارت العساكر المنصورة إلى نواحي حلب يتبع بعضها بعضا ، ونازلت التتر بالرحبة في أواخر جمادى الآخرة طائفة من الأعراب وكان فيهم ملك التتار أيضا مختفيا ينظر ماذا يصنع أصحابه وكيف يقاتلون أعداءه ، ثم خرج الملك المنصور من دمشق وكان خروجه منها في أواخر جمادى وقنت الخطباء والأئمة بالجوامع والمساجد وغيرها في الصلوات وغيرها ، ولما انتهى السلطان الملك المنصور إلى حمص كتب إلى الملك الكامل سنقر الأشقر يطلبه إليه نجدة ، فجاء إلى خدمته فأكرمه السلطان واحترمه ورتب له الإقامات وتكاملت الجيوش كلها في صحبة الملك المنصور عازمين على لقاء العدو لا محالة مخلصين في ذلك . واجتمع الناس بعد خروج السلطان في جامع دمشق ووضعوا المصحف العثماني بين أيديهم وجعلوا يبتهلون إلى اللّه تعالى في نصرة الإسلام وأهله على الأعداء ، وخرجوا كذلك والمصحف على رؤوسهم إلى المصلى يدعون ويبتهلون ويبكون ، وأقبلت التتار قليلا قليلا ، فلما وصلوا حماة أحرقوا بستان الملك وقصره وما هناك من المساكن والسلطان المنصور مخيم بحمص في عساكر من الأتراك والتركمان وغيرهم في جحفل كثير جدا ،