محمد راغب الطباخ الحلبي

262

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقال ابن شاكر الكتبي في تاريخه فوات الوفيات في ترجمة الملك الظاهر المذكور قال محيي الدين بن عبد الظاهر : تجمع جيش الشرك من كل فرقة * وظنوا بأنا لا نطيق لهم غلبا وجاؤوا إلى شط الفرات ومادروا * بأن جياد الخيل تقطعها وثبا وجاءت جنود اللّه في العدد التي * تميس لها الأبطال يوم الوغى عجبا فعمنا بسد من حديد سباحة * إليهم فما اسطاع العدو له نقبا وقال : قال بدر الدين يوسف بن المهمندار : لو عاينت عيناك يوم نزولنا * والخيل تطفح في العجاج الأكدر وقد اطلخمّ الأمر واحتدم الوغى * ووهى الجبان وساء ظن المجتري لرأيت سدا من حديد ما يرى * فوق الفرات وفوقه نار تري طفرت وقد منع الفوارس مدها * تجري ولولا خيلنا لم تطفر ورأيت سيل الخيل قد بلغ الزبى * ومن الفوارس أسجرا في أبحر لما سبقنا أسهما طاشت لنا * منهم إلينا بالخيول الضمّر لم يفتحوا للرمي منهم أعينا * حتى كحلن بكل لدن أسمر فتسابقوا هربا ولكن ردهم * دون الهزيمة رمح كل غضنفر ما كان أجرى خيلنا في إثرهم * لو أنها برؤوسهم لم تعثر كم قد فلقنا صخرة من صخرة * ولقد ملأنا محجرا من محجر وجرت دماؤهم على وجه الثرى * حتى جرت منها مجاري الأنهر والظاهر السلطان في آثارهم * يذري الرؤوس بكل عضب أبتر ذهب الغبار مع النجيع بصقله * فكأنه في غمده لم يشهر سنة 673 ذكر دخول السلطان الملك الظاهر إلى بلاد سيس قال ابن شداد في الأعلاق الخطيرة : لما كانت سنة ثلاث وسبعين عزم مولانا السلطان على قصد سيس ، وذلك أن هيثوم مات وولي بعده ولده ليفون ، فأخذ في إفساد ما كان بين أبيه وبين السلطان بمكاتبة التتر والتعرض للقفول الواردة من بلاد الروم وأخذ