محمد راغب الطباخ الحلبي

259

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

من ساعته إلى حلب ، ولم يعلم به العسكر إلا وهو في الموكب معهم ، وعاد إلى دمشق في ثالث عشر المحرم المذكور ، ثم توجه إلى القدس ثم إلى القاهرة فوصل إليها في ثالث صفر من هذه السنة اه . سنة 669 ذكر ترتيب الملك الظاهر بيبرس خيل البريد بين البلاد المصرية والبلاد الشامية قال ابن إياس : في هذه السنة رتب السلطان خيل البريد بسبب سرعة أخبار البلاد الشامية ، فكانت أخبار البلاد الشامية ترد عليه في الجمعة مرتين ، وقيل إنه أنفق على ذلك جملة مال حتى تم له ترتيب ذلك . وكان خيل البريد عبارة عن مراكز بين القاهرة ودمشق وفيها عدة خيول جيدة وعندها رجال يعرفون بالسواقين ، ولا يقدر أحد أن يركب من خيل البريد إلا بمرسوم سلطاني ، وكان عند كل مركز ما يحتاج إليه المسافرون من زاد وعلف وغير ذلك ، وهذا كله لأجل سرعة مجيء أخبار البلاد الشامية وغيرها من البلاد . وقيل إن الملك الظاهر بيبرس هذا كان يعمل موكبا بمصر وموكبا بالشام ، وكانت خيل البريد مرصودة بسبب ذلك ، حتى لقد قال القائل في المعنى : يوما بمصر ويوما بالشآم ويو * ما بالفرات ويوما في قرى حلب واستمر هذا الأمر باقيا بعد الملك الظاهر بيبرس مدة طويلة ، ثم تلاشى أمره قليلا قليلا حتى بطل في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق عندما قدم تيمور لنك إلى الشام وأخرب البلاد الشامية وذلك في سنة ثلاث وثمانمائة ، فعند ذلك بطل أمر خيل البريد مع جملة ما بطل من شعائر مملكة الديار المصرية اه . سنة 670 ذكر إغارة التتر على عينتاب ورجوعهم عنها وانهزامهم من الملك الظاهر على الفرات قال ابن كثير : في هذه السنة في ربيع الأول وصلت الجفال من حلب وحماة وحمص إلى دمشق بسبب الخوف من التتار وجفل خلق كثير من أهل دمشق .